فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1031

القصف واللهو والنزهة والصيد، لا يفكر في ملكه ولا رعيته، وأقطع الضياع لخواصه وخدمه، فخربت البلاد وقل ما في بيوت الأموال، وكان تدبير الملك مفوضا إلى وزرائه.

فلما أن كان في بعض الأيام، ركب إلى بعض نزهاته وصيده فجنّه الليل، وهو يسير نحو المداين، وكانت ليلة قمراء، فدعا بالموبذان لأمر خطر له، فجعل يحادثه، فانتهى بهم المسير إلى خرابات كانت من أمهات القرى، قد خربت في ملكه، لا أنيس بها إلا البوم، وإذا ببوم يصيح وآخر يجاوبه من بعض تلك الخرابات. فقال الملك: «هل ترى أحدا من الناس أعطي فهم كلام هذا الطائر؟» . فقال الموبذان: «أنا أيها الملك ممن خصه الله بفهم ذلك!» .

فاستفهمه الملك عما يقول فقال: «هذا بوم ذكر يخاطب بومة أنثى، وهو يقول لها متّعيني نفسك حتى يخرج من بيننا أولاد يسبحون الله تعالى، ويبقى لنا في العالم عقب يذكرون الله تعالى ويكثرون ذكرنا، والترحم علينا!» . فأجابته البومة: «إن الذي دعوتني إليه هو الحظ الأكبر، والنصيب الأوفر، إلا أنني أشترط عليك خصالا إن أنت أعطيتنيها أجبتك إلى ذلك» فقال / لها الذكر: «وما تطلبينه مني؟» .

قالت: «أن تعطيني من خرابات أمهات الضياع عشرين قرية مما قد خرب في أيام هذا الملك السعيد!» . فقال له الملك: «وما الذي قال لها الذكر؟» . قال الموبذان: «كان من قوله لها إن دامت أيام هذا الملك السعيد أقطعتك مما يخرب ألف قرية، فما تصنعين بها؟» . قالت: «إن في اجتماعنا ظهور النسل وكثرة الولد [1] ، فنقطع كل ولد [2] من أولادنا قرية من هذه الخرابات» . قال لها الذكر:

«هذا أسهل أمر أردتيه وأيسر شيء طلبتيه مني، وقدّمت لك الوعد، وأنا مليء ثقة بذلك!» .

فلما سمع الملك هذا الكلام من الموبذان، عمل في نفسه واستيقظ من نومه، وفكر فيما خوطب به، فنزل من ساعته وخلا بالموبذان، فقال له: «أيها

(1) في (ب) : «ان في اجتماعنا ظهور النسل وكثرة الولد» .

(2) في (ب) : «ولدين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت