فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1031

أعلاها في ظهر الصورة يدخل إليها ويخرج منها، وجعل من أسفلها موضع المبال. فأمر بسابور فجمعت يداه إلى عنقه بسلسلة من الذهب بحيث يتناول ما يصلحه من طعام وغيره، فسار قيصر في جنوده وقد عزم على خراب بلاد الفرس، وحمل معه تلك الصورة التي سجن فيها سابور، بعد أن وكل عليها ماية رجل من ذوي البأس والقوة يحفظونها ويحملونها دولا بينهم، فإذا نزل العسكر ضربت حولها قباب الحرس، وجعل المطران رئيسا عليهم.

فقدم وزير سابور على المطران في صورة راهب طبيب وصاحبه، فعرف له حقه وأنزله عنده، وجعل زمام أمره ونهيه بيده، وهو في كل ليلة يمتّع المطران بأخبار ظريفة، رافعا صوته ليسمع سابور حديثه ويتسلى بذلك، ويدس في أحاديثه ما يحب أن يعلمه سابور ويفطن له من الأسرار.

وكان سابور يجد لذلك أعظم راحة، ولم يزل قيصر سايرا بجنوده حتى وصل إلى أرض فارس، فافتتح المدن، وشن الغارات وعقر النخل، حتى انتهى إلى مدينة جند سابور [1] ، وهي دار الملك لسابور، وقد تحصن بها وجوه فارس، فنزل عليها ونصب المجانيق.

فلما كانت الليلة القابلة تلطف وزير سابور، حتى دخل / على الطباخ، فألقى في جميع الأطعمة سما.

فلما أكلوا استمروا صرعى في مضاجعهم، فبادر الوزير بفتح باب الصورة عن سابور واستخرجه، وأزال الجامعة من عنقه، وتلطف حتى أخرجه من عسكر قيصر وقصد نحو المدينة، وهم يتحارسون على سورها، فراطنهم بالفارسية، فعرفوهما ورفعوهما إليهم بالحبال.

فلما دخل سابور المدينة فتح خزاين السلاح، وخرج على الروم فكبسهم،

(1) ويقال أيضا «جنديسابور» أو «جند يشابور» و «جندي سابور» . وهي مدينة في اقليم خوزستان، على ثمانية فراسخ شمال غربي تستر. وكانت أيام الساسانيين قاعدة خوزستان.

لسترنج: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت