فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1031

وهم غافلون مطمئنون، فظفر بقيصر فأسره، واحتوى على خزاينه، ولم ينج من جنوده إلا القليل. وفي ذلك يقول الحرث:

هم ملكوا جميع الناس طرّا ... وهم رتقوا هرقلا بالسواد

وهم قتلوا أبا قابوس غصبا ... وهم أخذوا البسيطة من أياد

ثم أمر سابور، لقيصر ومن معه من الأسارى، أن يغرسوا بالعراق الزيتون بدلا مما عقروه من النخل، ولم يكن يعهد بالعراق الزيتون قبل ذلك، وأمر أن يعمّر ما أخربه من البلاد من تراب بلده حتى يطلقه، فأمر قيصر رعيته بنقل التراب من بلادهم إلى فارس. فلم يزل قيصر في أسره، حتى أثمر ما غرس وعمّر ما خرب، وأطلق ما كان في أسره من الفرس، ثم أطلقه بعد أن قال له: «خذ أهبتك واستعد عدتك، فإني غاز أرضك عن قريب!» .

وقد كانت ملوك الساسانية تسكن بطمسوس غربي المداين، فسكن سابور في الجانب الشرقي، وبنى هناك الإيوان المعروف بإيوان كسرى الباقية آثارها إلى هذه الغاية، واستمر الإيوان في ملكه حتى مات بعد اثنتين وسبعين سنة، وهي مدة ملكه ومدة عمره.

ثم ملك بعده أخوه أزدشير بن هرمز [1] أربع سنين، بوصية له من سابور بالملك، لأن ابن سابور يومئذ كان صغيرا، فخلع.

وملك بعده سابور بن سابور [ذي الأكتاف] [2] ، وسلك سيرة أبيه. وكانت له حروب كثيرة مع أياد بن نزار وغيرها [3] من العرب، فسقط عليه فسطاط كان منصوبا عليه، فمات من ذلك [4] .

(1) توفي أزدشير بن هرمز في سنة تسع وسبعين وستماية للاسكندر.

أبو الفدا، المختصر 1/ 49.

(2) ما بين الحاصرتين من المصدر نفسه.

(3) كذا في (ج) وفي (ب) : «وغيره» .

(4) وكانت مدة ملكه خمس سنين وأربعة أشهر.

المصدر السابق: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت