ثم ملك بعده أخوه بهرام بن سابور، وهو الذي يدعى كرمان شاه، لأنه كان على كرمان. وسلك السيرة الحسنة، وملك احدى عشرة سنة، فوثب عليه جماعة من / الفرس فقتلوه [1] .
فلما هلك ملك بعده ابنه يزدجرد بن بهرام، المعروف بالأثيم، وكان فظا غليظا لئيم الأخلاق، فسلك أقبح سيرة فاجتمع الناس [2] ، ودعوا الله عليه. ذكروا أنهم رأوا فرسا [3] أقبل بشدة عدو حتى وقف على بابه، فتعجب الناس من حسنه فأخبروه بذلك فقام [4] ، فنظر إليه فأعجبه، وأمر بإسراجه والجامه. فلما أسرج مسح وجهه وناصيته واستدار حوله، فرفسه رفسة أصاب بها كبده فقتله [5] ، ثم هرب الفرس، فلم يعلم أحد أين ذهب. وكانت مدة ملكه احدى وعشرين سنة وخمسة أشهر.
ثم ملك بعده ابنه بهرام جور بن يزدجرد، وكان أبوه يزدجرد أسلمه للنعمان بن امرىء القيس، أحد ملوك اليمن من العرب، وهو صاحب الخورنق، ليربيه ويعلمه الفروسية. فلما مات أبوه تولى الملك شخص يسمى كسرى من ولد أزدشير. فلما بلغ ذلك بهرام جور انتصر بالنعمان [6] ، ووقع بينهما مراسلات كثيرة، وآخر الأمر اصطلحا على أن يجعلا التاج بين أسدين شبلين، فمن تناوله فهو الملك. فلما حضر كلاهما الموعد دخل بهرام ووثب على أحد الأسدين فعصره بفخذيه. ثم تناول الأسد الآخر من أذنيه، فلم يزل يضرب رأس أحدهما بالآخر حتى قتلهما، فأخذ التاج ولبسه، واستقر على سرير الملك.
(1) وكانت وفاة بهرام بن سابور في أواخر سنة خمس وتسعين للاسكندر.
المصدر نفسه: 49.
(2) في الأصل و (ب) : «فاجتمعوا» والصيغة المثبتة من (ج) .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «وذكروا أنه تقبل الله دعاءهم، وذكروا أنهم رأوا فرسا» .
(4) «فقام» : ساقطة من (ب) و (ج) .
(5) مات يزدجرد بن بهرام في سنة سبع عشرة وسبعماية للاسكندر.
أبو الفدا، المختصر 1/ 50.
(6) كذا في النسخ الثلاث وفي المصدر نفسه: «فانتصر بالمنذر وبابنه النعمان» .