وكان عادلا عاقلا، ذا شغف بالقتال صؤولا على أعدائه، وكان يقول الشعر بالعربية، وممّا حفظ من شعره يوم ظفر بخاقان ملك الترك:
أقول له لمّا فضضت جموعه ... كأنّك لم تسمع بصولات بهرام [1]
وإني حامي ملك فارس كلها [2] ... وما خير ملك لا يكون له حام
وله أشعار كثيرة بالعربية والفارسية أعرضنا عن ذكرها طلبا للايجاز. وكان على خاتمه مكتوب: «بالأفعال تعظم الأخطار» .
ويقال: إنه دخل أرض الهند متنكرا، فمكث حينا لا يعرف حتى بلغه أن فيلا هايجا بموضع قد قطع الطريق وأهلك الناس، فسألهم أن يدلوه عليه، فرفع أمره إلى الملك، فأرسل معه من يدله. فلما انتهى إليه صعد إلى شجرة لينظر ما يصنع بهرام مع الفيل.
فلما رآه الفيل أقبل إليه، فجعل بهرام يرميه بالنبل، ويثبت النشاب / بين عينيه، ثم دنا وأخذ بخرطوم الفيل وجذبه جذبة خرّ منها ميتا. ثم احتز رأسه وأتى به إلى الملك، فحياه الملك وأحسن إليه.
ثم إن ملكا من أعداء ذلك الملك، أقبل نحو بلاد الملك الذي بهرام عنده، فجزع ذلك الملك منه من كثرة جنود الآتي نحوه، فقال بهرام له: «لا يهولنّك أمره!» . فركب بهرام وقال لأساورة الهند: «احرسوا ظهري، وانظروا إلى عملي!» . وكانوا قوما لا يعرفون الرمي وأكثرهم رجّالة، فحمل عليهم حملة هزمهم، ثم جعل يضرب الرجل، فيقطعه نصفين، ويأتي الفيل، فيضرب مشفره ويكبه على أم رأسه، ويتناول من عليه فيقتله، ويأخذ الفارس، فيذبحه على قربوس سرجه، ويتناول الرجلين فيضرب أحدهما بالآخر فيموتان معا، ويرمي فلا تقع له نشابة في الأرض، فولوا منهزمين، وحمل أصحابه الذين كانوا معه يحرسون ظهره عليهم، فأكثروا القتل فيهم، فأنكحه ملك الهند ابنته، وأقطعه من بلاده جانبا
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «بصولة بهرام» .
(2) كذا في (ج) ، وفي (ب) : «كله» .