فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1031

كبيرا، ثم انصرف بهرام إلى مملكته. ولم تزل تحمل إليه [1] أموال تلك البلاد.

وذكر في «زهرة الأدب» أن بهرام جور خرج يوما متصيدا، فعن له حمار وحش، فاتبعه حتى صرعه، وقد انفرد عن أصحابه، فنزل عن فرسه يريد ذبحه، ومر براع، فقال له: «امسك لي فرسي!» . وتشاغل بذبح الحمار، وحانت منه التفاتة فرأى الراعي يقلع جوهر عذار فرسه، وكان العذار ياقوتا أحمر، فحول بهرام جور وجهه عنه، وقال في نفسه: «تأمل العيب عيب، وعقوبة من لا يستطيع الدفاع عن نفسه سفه، والعفو من أفعال الملوك، وسرعة العقوبة من أفعال العامة!» فلما رجع إلى العسكر قال له الوزير: «أيها الملك السعيد، إني أرى جوهرة عذار فرسك مقلعا!» . فتبسم وقال: «أخذه من لا يردّه، ورآه من لا ينم عليه، فمن وجد منكم صاحبنا فلا يطالبه!» . وكان مغرما بالصيد، فبنى منارة من قرون الظبا وحوافر حمر الوحوش. وفي أواخر حالاته كان كلما اصطاد حمار وحش دمغ أذنه وأطلقه، وآخر أمره أنه هلك، بأن خرج للصيد، وأمعن في طرد الوحش حتى توحل في سبخة هو وفرسه [2] .

وكانت مدة ملكه ثلاثا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا.

ثم ملك بعده ولده يزدجرد بن بهرام، فسار سيرة أبيه وقمع الأعداء وعمّر البلاد، وأحضر، حين ملك، رجلا فاضلا من حكماء / عصره، فقال له: «أيها الفاضل، ما صلاح الملك؟» . فقال: «الرفق بالرعية، وأخذ الحق منهم من غير مشقة، والتودد إليهم بالعدل وإنصاف المظلوم من الظالم!» . قال: «فما صلاح أمر الملك؟» . قال: «وزراؤه وأعوانه، إن صلحوا صلح، وإن فسدوا فسد!» .

فسار سيرة حسنة [3] .

(1) في الأصل: «عليه» وما هنا من (ب) و (ج) .

(2) مات بهرام في سنة احدى وأربعين وسبعماية للاسكندر.

أبو الفدا، المختصر 1/ 50.

(3) توفي يزدجرد بن بهرام في سنة تسع وخمسين وسبعماية للاسكندر.

المصدر نفسه: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت