وكانت مدة ملكه ثماني عشرة سنة وأربعة أشهر، فهلك وخلف ولدين أحدهما هرمز، والآخر فيروز، فتنازعا في الملك بعده.
فملك هرمز، وهو أصغر الولدين، لكونه كان حاضرا عند أبيه حين الوفاة، وكان أخوه الكبير فيروز غايبا في بلاد سجستان. فلما بلغ فيروز موت أبيه وتولية أخيه هرمز هرب إلى خنشوار [1] ، ملك الهياطلة، وهم أهل البلاد التي بين خراسان وبين الترك، وهي بلاد طجارستان، واستعان بملكهم على رد ملك أبيه إليه واستخلاصه من أخيه هرمز، فاقتتلا في الري، وظفر فيروز بأخيه فسجنه، وكانت أمهما واحدة.
فملك فيروز وقتل أخاه [2] . ثم إنه غزا خنشوار، ملك الهياطلة، حتى أخذه أسيرا، ثم عاهده أن يطلقه ولا يغزوه أبدا، فأطلقه فأخذته الحمية، فغزاه ثانية فظفر به، فقتله.
وظهر في أيامه غلاء شديد، وغارت الأعين والمياه، حتى سيحون وجيحون والفرات، ويبس النبات وهلك الوحش، ودام ذلك مدة سبع سنين، وبعد ذلك أرسل الله المطر وعادت الأكوان إلى أحسن ما كان.
وكان ملكه سبعا وعشرين سنة [3] ، وتنازع في الملك إبناه قباذ وبلاش، فغلب بلاش على أخيه.
ثم ملك بلاس، وكان حسن السيرة إلى أن هلك بعد أربع سنين [4] . وكان
(1) كذا وفي المصدر نفسه: «الأخشنوار» .
(2) قتل هرمز بن يزدجرد في سنة ست وستين وسبعماية للاسكندر.
المصدر نفسه 50.
(3) توفي فيروز في سنة ثلاث وتسعين وسبعماية للاسكندر.
أبو الفدا، المختصر 1/ 51.
(4) توفي بلاش بن فيروز في سنة سبع وتسعين وسبعماية للاسكندر.
المصدر نفسه: 51.