قباذ قد سار إلى خاقان، ملك الترك، يستمده على أخيه، فمطله في ذلك أربع سنين، ثم وجه معه جيشا.
فلما قدم المداين، وجد أخاه قد هلك، فتملك عليهم قباذ المذكور، وكان ضعيفا مهينا في ملكه.
وفي أيامه ظهر مزدق [1] الزنديق، وتفسير مزدق جديد الملك، وإليه تضاف المزدقية. ادعى النبوة، وأمر الناس بالتساوي في الأموال، وأن يشتركوا في النساء لأنهم إخوة لأب وأم، آدم وحوى، ودخل قباذ في دينه، فشق ذلك على الناس وعظم عليهم، وأجمعوا على خلع قباذ، / وانضم إلى مزدق جماعة، وقالوا: «نحن نقسم الناس ونرد على الفقراء حقوقهم من الأغنياء!» . فكانوا يدخلون على الرجل فيقتلونه على أمواله ونسائه، فوثب رجل من الأشراف، يعرف بابن ساجور، في جماعة من أصحابه على مزدق فقتله، ولم تبق ناحية إلا خرج منها خارج، فخلعوا قباذ، وولّوا مكانه أخاه جاماسب [2] بن فيروز، ولحق قباذ بالهياطلة، فأنجدوه، وانتصر على أخيه جاماسب، وحبسه.
واستمر قباذ في الملك، حتى قتل في بر العرب بمدينة الري [3] ، وكان ملكه إلى أن هلك ثلاثا وأربعين سنة.
ثم ملك بعده ابنه أنو شروان العادل، ولما تولى الملك كان صغيرا، فلما استقل بالملك وجلس على السرير، وقال لخواصه: «إني عاهدت الله تعالى إن صار الملك إليّ، أني أعيد آل المنذر إلى الحيرة ثانيا، وأن أقتل طائفة المزدقية الذين أفسدوا في أموال الناس ونسائهم!» .
وكان مزدقي قايما إلى جانب السرير، فقال: «هل تقتل الناس جميعا، هذا
(1) كذا وفي المصدر نفسه: «مزدك» .
(2) كذا وفي المصدر نفسه: «جاماسف» .
(3) وذلك في سنة أربعين وثمانمائة للاسكندر.
أيضا: 51.