فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1031

فساد في الأرض، والله قد ولاك لتصلح لا لتفسد!». فقال له أنو شروان: «يا ابن الخبيثة أتذكر، وقد سألت أبي قباذ بأن يأذن لك في المبيت عند أمي، فأمر لك، فمضيت نحو حجرتها، فلحقت بك وقبلت رجلك، وما زال نتن جواربك في أنفي، منذ ذلك اليوم إلى الآن، وسألتك حتى وهبتها لي ورجعت!» . فقال:

«نعم!» .

فأمر بقتله فقتل بين يديه، وأخرج وأحرقت جثته، وأمر بقتل توابعه، فقتل منهم خلقا كثيرا، وأثبت ملة المجوسية القديمة، وكتب بذلك إلى أصحاب الولايات.

وقوى جنده بالأسلحة والكراع، وعمّر البلاد وقسم أموال الزنادقة على الفقراء، ورد الأموال التي لها أصحاب إلى أصحابها، وأجرى الأرزاق للضعيفات اللاتي مات عنهن أزواجهن، وأمر أن يزوجن من مال كسرى، وكذلك فعل بالبنات اللاتي لم يوجد لهن أب. وأما / البنون الذين لم يوجد لهم أب فأضافهم إلى مماليكه، ورد المنذر إلى الحيرة، وطرد الحارث عنها، وكان الحارث مزدقيا.

ثم سار إلى الهياطلة مطالبا بدم فيروز، فقتل ملكهم وخلقا كثيرا من أصحابه، وتجاوز بلخ وما وراءها، وأرسل جيشا إلى اليمن فطردوا الحبشة عنها، وغزا برجان، وأذعن له قيصر بالطاعة. وهو الذي بنى سور باب الأبواب، وجعل مبدأ السور من جوف البحر مقدار ميل، وبناه بلبن الحديد والرصاص، وفي البر على جبل الفتح نحو أربعين فرسخا، حتى وصل إلى بلاد طبرستان، وجعل على ثلاثة أميال من هذا السور بابا من الحديد، وأسكن من داخله أمة من الناس، وذلك لدفع الأمم المتصلة بذلك الجبل.

ولما بنى أنو شروان هذا السور، هابته الملوك وهادته. وكان فيمن ورد عليه رسول ملك الروم قيصر بهدايا وتحف، فنظر إلى إيوانه وحسن بنائه، ورأى اعوجاجا في ميزانه، فسأل عن سبب ذلك، قيل له: «إن عجوزا لها منزل في جانب

الإعوجاج، وإن الملك أرغبها في الثمن، فأبت ولم يكرهها، وبقي الإعوجاج من ذلك على ما ترى!». فقال الرومي: «هذا الإعوجاج أحسن من الاستواء!» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت