فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1031

منهم صاحب الروم في ثمانين ألف فارس، ومنهم ملك الخزر، ومنهم ملك الترك في جمع عظيم، فأرسل هرمز إليه رجلا من أهل الري يقال له بهرام جوبين [1] .

وكان بهرام من قواده، وكان رجلا مبارزا، شجاعا بطلا، وكان وحيد دهره، وكان رجلا طويلا أعجف كأنه الخشب اليابس، ومن ثم لقب بجوبين، فقاتل بهرام الترك وهزمهم، ونهب أموالهم وطردهم، واستولى على بلاد جمة أرسل بها إلى هرمز. ثم بعد ذلك خاف هرمز على ملكه من بهرام جوبين، وجرى بينهما قتال، فصار أكثر العسكر مع بهرام.

وكان أبرويز بن هرمز مطرودا عن أبيه، مقيما بأذربيجان، فبلغه ضعف أمر أبيه، وخشي من استيلاء بهرام جوبين على الملك، فقصد أبرويز أباه ومسكه وسمل عينيه، ولبس التاج وجلس على سرير الملك. فكان أوّل ملك هرمز إلى استقرار ابنه أبرويز في الملك نحو ثلاث عشرة سنة ونصف سنة، وخالفه بهرام جوبين، وقصد أن ينتقم من أبرويز، لما فعله في أبيه هرمز من سمل عينيه، وجرى بينهما مراسلات. وآخر الحال أن بهرام جوبين تغلّب، وخشي أبرويز أن يقيم والده الأعمى صورة ويستولي على الملك، فاتفق مع خواصه على قتل أبيه هرمز فخنقه، فلحق أبرويز بملك الروم مستنجدا به.

وأقبل بهرام جوبين ولبس التاج، وجلس على سرير الملك، فوصل أبرويز إلى ملك الروم موريقش، وقدم إليه هدايا / كثيرة، فحمل إليه موريقش، ملك الروم، ألفي ألف دينار، وأنجده بماية ألف فارس، وألف ثوب من الديباج المنسوج بالذهب الأحمر، وعشرين جارية، من بنات ملوك برجان والجلالقة والصقالبة وغيرهم من الأجناس المختلفة، على رؤوسهن أكاليل الجوهر، وزوّجه بابنته مارية، فسار إليه بمن كان معه من العساكر، فالتقيا وجرى بينهما قتال كثير، وولى بهرام جوبين هاربا إلى خراسان.

ثم ملك أبرويز خسرو بن هرمز بعد طرد بهرام جوبين، وفرق في عسكر

(1) كذا وفي أبو الفدا، 1/ 53: «بهرام جوبين بن بهرام خشنش» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت