الروم أموالا جليلة، ثم أعادهم إلى ملكهم، وهو الذي أدرك النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأرسل إليه الكتاب مع دحية الكلبي يدعوه إلى دين الإسلام، فمزقه أبرويز، فدعا عليه النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يمزق الله ملكه كل ممزق. فأرسل أبرويز يأمر بازان، ملك اليمن، بقتل النبي صلّى الله عليه وسلّم، فعين بازان إلى المدينة الشريفة قاصدا ينظر في قتل النبي صلّى الله عليه وسلّم، حيلة، فأوحى الله تعالى إلى نبيه ما أضمر بازان وقاصده، فأحضر القاصد وأخبره النبي صلّى الله عليه وسلّم أن كسرى أبرويز قتله أولاده اليوم، فردّ خائبا خاسرا. فلما صح ذلك أسلم بازان وحسن إسلامه، وكان مدة ملك أبرويز ثمان وثلاثين سنة.
وفي أيامه، كانت حروب دقيار، وجمع في أيامه من الأموال ما لم يجمعه غيره من الملوك. روي أنه أصاب سفينة أتت بها الريح، وقصّته أنه لما وقع بين كسرى وقيصر مخالفة وقصد كسرى ملكه وسار إليه، فخاف قيصر وحمل خزاين آبائه وأجداده في السفن، فأدتها الريح إلى كسرى، والفرس بالغوا في ملكه وسلطنته.
وروى حمزة الأصفهاني أن أبرويز كان له أحد عشر ألف جارية، وستة آلاف خادم وحارس، وثلاثة آلاف امرأة، وعشرون ألف وخمسماية فرس، ويقال إنه خرج في بعض أعياده، وقد صفّت له الجيوش، وفيها صف ألف فيل. وقد أحدقت به خمسون ألف فارس دون الرجالة [1] ، فلما رأته [2] الفيلة سجدت، فما رفعت رؤوسها حتى ضربت بالمحاجن، وراطنها الفيالون بالهندية.
وفي عهده ولد الفيل بخراسان، ولم يعهد هناك للفيل ولادة، / وكان حين يركب يمشي معه مايتا إنسان، معهم المجافر والمعاطر ليشم الروايح الطيبة.
وكان له ألف إنسان برسم رشّ الماء في الطريق لإطفاء الغبار. وكان رجلا حسن الوجه، حسن الشمايل، شجاعا ذا قوة.
(1) كذا وفي (ب) : «الرجال» وفي (ج) : «الراجلة» .
(2) في الأصل و (ب) : «رآه» وما أثبتناه من (ج) .