فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 1031

وكانت له قصعة ذهب ليّن كالشمع، يصنع منها ما يريد من غير مساس النار.

وكانت له قصعة إذا شرب ماؤها تمتلىء بنفسها من غير أن يملأها أحد.

وكان تزوج بشيرين المغنية معشوقة فرهاد، ولهما أخبار وسير يطول شرحها، وقد صنّف في وقايعهما كتب بالفارسية والتركية، وبنى لها قصرا بقرب حلوان [1] .

ثم إن أبرويز طغى وبغى، واحتقر الأكابر وظلم الرعية. وكان في حبسه ستة وثلاثون ألف رجل، وكان متولي الحبس رجل يقال له زادان [2] ، قد تغيّر على أبرويز، فاتفق مع المحبوسين فأفرج عنهم، وساروا وهجموا على كسرى أبرويز في داره، فهرب فوجدوه وقيّدوه وحبسوه في دار رجل ووكل به جماعة [3] ، ومضى إلى ابنه شيرويه وأجلسه مكان والده، وأطاعه الخاص والعام، وجرى بين شيرويه وبين أبيه مراسلات وتقريع، وآخر الأمر قال شيرويه لأبيه: لا تعجب إن أنا قتلتك، فإني أقتدي بك! فأرسل شيرويه بعض أولاد الأساورة الذين قتلهم أبرويز، وأمرهم بقتله فقتلوه [4] .

ومعنى أبرويز بالعربية، المظفّر، وخلّف أبرويز ثمانية عشر ولدا غير شيرويه، فقتلهم شيرويه.

ولما قتل شيرويه أباه أبرويز، راود زوجته شيرين على نفسها، فامتنعت فضيّق عليها ورماها بالزنا، وأراد قتلها إن لم تفعل، فقالت: «أفعل على ثلاث شرائط!» قال: «وما هي؟» قالت: «تسلّم لي قتلة زوجي أقتلهم، وتصعد المنبر فتبرّيني مما قذفتني به، وتفتح لي ناووس أبيك، فإن له وديعة عندي عاهدني إن

(1) من مدن اقليم الجبال، وقد عدها بعضهم في ضمن العراق العربي.

لسترنج: 226.

(2) كذا في النسخ الثلاث وفي المختصر (1/ 54) : «زادان فروخ» .

(3) قارن برواية المصدر نفسه.

(4) وذلك في سنة أربعين وتسعمائة للاسكندر.

المصدر نفسه: 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت