فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1031

وكان لبعض الأنبياء حرفة يستعين بها في معايشهم، فمن ثم كان آدم عليه السلام حرّاثا وزرّاعا وإدريس عليه السلام كان كاتبا وخياطا فهو أول من خط وخاط وكان نوح عليه السلام نجارا وكان هود عليه السلام تاجرا وكذلك صالح عليه السلام وكان إبراهيم الخليل عليه السلام يعتني الحراثة والزراعة وكان إسماعيل عليه السلام قناصا وإسحاق عليه السلام راعيا كذلك يعقوب عليه السلام، ويوسف كان وزير فرعون مصر وكان أيوب عليه السلام تاجرا وشعيب عليه السلام راعيا وكذلك موسى عليه السلام وهارون عليه السلام كان وزير موسى وإلياس عليه السلام كان نساجا وكان داود عليه السلام زرّادا وولده سليمان عليه السلام كان يعمل القفف ويبيعها وزكريا عليه السلام يعمل بالطين وعيسى عليه السلام سياحا وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مجاهدا [1] .

وفي «روض الرياحين» للإمام اليافعي: أن الله تبارك وتعالى لما أخرج الناس من ظهر آدم عليه السلام في عالم الذر عرض عليهم جميع الصنايع الدنيوية والحرف البشرية إلى يوم القيامة، فاختار كل إنسان صنعة بحسب استعداده وقابليته. فلما ابداهم إلى الوجود في الدنيا أجرى على لسان كل أحد وأيده مما اختار لنفسه من الحرف في عالم الأرواح، فوقع التعارف والتناكر والتعليم بين الأرواح، فأخذ كل روح من جنسه ما يلائم استعداده فانفردت طائفة من بين الأرواح لم تختر شيئا فقيل لها من حضرة الغيب: اختاري فقالت: يا ربنا ما أعجبنا شيء من تلك الحرف التي شاهدناها فنختاره. فأظهر لهم تعالى وتقدس مقامات العبودية فقالت الأرواح: قد اخترنا يا مولانا خدمتك فناداهم الحق جل جلاله: وعزتي وجلالي لأشفعنكم غدا فيمن عرفكم وخدمكم [2] .

وكان للأنبياء عليهم السلام أقلام مختلفة فكان قلم آدم عليه السلام سريانيا وقلم شيث عليه السلام صوليانيا وقلم إدريس عليه السلام برباريا وقلم نوح عليه

(1) المستدرك 2/ 596.

(2) الخبر عن روض الرياحين في محاضرة الأوائل 129128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت