فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1031

وأمرتهم أن يصوروا صورته، فصوروه في البسط والأواني والحيطان، وصارت تنظر إلى ذلك حتى أثبتت معرفته.

فلما قدم عليها الاسكندر ونازل بلدها، قال الاسكندر للخضر يوما: «قد خطر لي شيء أقول لك» . قال: «وما هو؟» قال: «أريد أن أدخل هذا [1] البلد متنكرا وأنظر كيف يعمل فيها!» . قال: «افعل ما بدا لك!» . فلما دخلها الاسكندر ونظرت إليه الملكة من حصنها فعرفته بالصورة التي عندها، فأمرت بإحضاره.

فلما مثل بين يديها أمرت / به، فوضع في مطمورة لا يعرف الليل من النهار، فبقي فيها ثلاثة أيام لا يأكل ولا يشرب، حتى كادت قوته أن تسقط، واختبط عسكره لأجل غيبته والخضر يسكنهم ويسليهم.

فلما كان في اليوم الرابع، مدت ملكة الصين سماطا نحو ماية ذراع، وضعت فيه أواني الذهب والفضة وأنواع الجواهر، وما في ذلك شيء يؤكل، إلا أنه مال لا يعلمه إلا الله تعالى، وأمرت فوضع في أسفل السماط صحن، فيه رغيف من خبز البر، وشربة من الماء، وبقية أواني السماط مملوءة ذهبا وفضة.

وأمرت بإخراج الاسكندر وأجلسته على رأس السماط، فنظر إليه فأبهره ذلك، وكان يبصر الجواهر في الأواني، ولم ير فيها شيئا مأكولا.

ثم نظر، فرأى في أدنى السماط إناء فيه طعام، فقام من مكانه ومشى إليه وجلس عنده، فأكل.

فلما فرغ من أكله شرب من الماء قدر كفايته، ثم حمد الله تعالى، وقام، فجلس مكانه أولا، فخرجت عليه الملكة، وقالت: «يا سلطان أما صد عنك هذا الذهب والفضة والجواهر سلطان الجوع، وقد أغناك عن هذا كله ما قيمته درهم واحد، فما لك والتعرض إلى أموال الناس، وأنت بهذه المثابة؟» . فقال لها

(1) في الأصل: «هذه» وما هنا من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت