فهرس الكتاب

الصفحة 668 من 1031

سفنا فركبوا فيها، فقاتلهم أهل المدينة في البحر ثلاثة أيام حتى وصلوا إلى الجزيرة التي فيها القسطنطينية، فأقام مسلمة بتلك الجزيرة، وبعث إلى أهل عمله من بلاد الروم التي افتتحها في طريقه، وأمرهم أن يبنوا له مدينة فرسخين في فرسخين [1] ، فأقاموا فيها، وصارت بلاد الروم كلها في يد مسلمة ما بين الشام إلى جزيرة القسطنطينية، وجبي إليه الخراج. وأقاموا يحاصرونها سبع سنين، وسمى المدينة التي بناها مدينة القهر، لأنه قهرهم عليها. وهي مدينة غلظة، ولقد غرسوا فيها أنواع الفواكه فأثمر، فأقاموا إقامة قوم لا يرجعون إلى بلادهم، وكانوا مع هذا يغزونهم كل يوم. وكان البطال معه يقتل [2] من الكفار ما بين الخمسين إلى الماية، حتى قتل منهم في تلك الأيام نحو ستماية رجل.

فلما اشتد الحصار بهم، كتب ملك الروم إلى مسلمة يطلب منه الصلح، وأن يعطيه كل سنة عشرة آلاف اوقية فضة، وستة آلاف اوقية ذهبا، وخمسة آلاف رمكة. فلم يرض مسلمة، واستمروا واقفين على باب المدينة سبعة أيام، لا يفتر أحد منهم، ولا يرجع إلى مدينتهم، وهم يومئذ ستون ألف مقاتل.

فلما نظر أليون إلى ذلك، هاله، فقال لمسلمة: «ما الذي تريد؟» . فقال له مسلمة: «عزمت أن لا أرجع حتى أدخل مدينتك!» . / قال له أليون: «ادخل وحدك، ولك الأمان!» . فقال له مسلمة: «نعم، على أن آمر البطال وأصحابه يقفون على باب المدينة ولا يغلقون الباب!» . فقالوا له: «لك ذلك!» .

ففتح الباب، ولم يفتح قبل ذلك سبع سنين إلا للقتال، فوقف البطال داخل عتبة الباب ثابتا لا يزول ولا يتحرك.

قال مسلمة: «إني داخل فانتظروني على الباب، فإن صليتم العصر ولم أخرج فاقحموا بخيلكم على المدينة، فاقتلوا من أصبتم، والأمير بعدي محمد بن مروان!» .

(1) كذا في (ج) ، وفي (ب) : «فرسخين في مثلها» .

(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «يقاتل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت