فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1031

فأقاموا بعد ذلك ثلاثة أشهر بالجزيرة حتى أصلحوا سفنهم، ثم أمر أبا

محمد البطال أن يحمل المسلمين في السفن، فلم يزل ذلك دأبة حتى عدى الناس كلهم، وبقي مسلمة في الجزيرة مع ماية فارس، فمضى إلى باب القسطنطينية، فخرج إليه أليون فسلم عليه، فلم يصافحه مسلمة، فقبّل أليون رجله وودعه، فعبر السفينة هو والماية فارس، ولم يتخلّف بالجزيرة منهم أحد، وتوجهوا نحو بلادهم.

ففي أثناء الطريق أتاه كتاب عمر بن عبد العزيز بموت سليمان بن عبد الملك وبخلافته، وأن يقدم بمن معه جميعا، فقدموا دمشق في ثلاثين ألفا.

رجعنا إلى ما نحن بصدده، ثم اضطرب ملك الروم بعد أليون، فملكوا عليهم رجلا من أهل بيت الملك من أهل مرعش يقال له جرجين، وكان ملكه تسع عشرة سنة.

ثم ملك بعده قسطنطين بن أليون، وذلك في خلافة السفاح وأبي جعفر المنصور.

ثم ملك بعده أليون بن قسطنطين، وكانت أمه أرش شريكة معه في الملك لصغر سنه إلى أيام هارون الرشيد، فمات وسملت عينا أمه أرش بعد ذلك لأخبار يطول شرحها.

ثم ملك على الروم بعده يعفور بن استبراق، وكانت بينه وبين الرشيد مراسلات، فأعطى القود من نفسه، ثم غدر ونقض ما كان أعطاه من الانقياد، فغزاه الرشيد، فنزل على هرقلة [1] ، وذلك في سنة تسعين وماية.

وللرشيد في محاصرة حصن هرقلة، ومراسلات يعفور المذكور، أخبار كثيرة.

(1) بالكسر ثم بالفتح: مدينة حصيبة ببلاد الروم سميت بهرقلة بنت الروم بن ايفز بن سام بن نوح، وكان الرشيد غزاها بنفسه، ثم افتتحها عنوة بعد حصار شديد.

ياقوت 5/ 399398.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت