وقوي على الباه، وجعل مثلها للنساء لدر ألبانهن. وبعض القبط يحكي أنه أودع بمصر اثني عشر ألف أعجوبة وطلسم، ولم يعمل في بلد كما عمل فيها.
فلما هلك، ملك بعده ولده شدات، وكانت مدة ملكه تسعين سنة. وبنى مداين عجيبة، ووضع فيها أصنام الكواكب، وحلاها بأنواع الحلى والجواهر، فخرج للصيد وهو يطرد وحشا فأكبت [1] به فرسه في وهدة فقتله، وكان له من العمر أربعماية وأربعون سنة.
فلما هلك، عمل له سرب، فجعل فيه كما عمل لآبائه.
ثم ملك بعده ابنه منقاوش، وهو الذي أظهر صحايف الحكمة، وأمر بالنظر إليها، وأن تنسخ لهم بخط العامة / ليفهموها، ورد الكهنة إلى مراتبهم.
وهو أول من عمل له الحمام من ملوك مصر.
وكان كثير النكاح، فتزوج عدة من النساء من بنات عمه وبنات الكهنة، وجعل لكل امرأة منهن مكانا بجميع ما يصلحه من البنيان العجيب والفروش الحسنة، وأسكنهن فيها.
وقيل هو الذي بنى مدينة منف لبناته وكن ثلاثين بنتا، ونقلهن إليها.
وعمل للسنة اثني عشر عيدا، لكل شهر عيد يعمل فيها من الأعمال ما كان موافقا لبرج ذلك الشهر. وكان يطعم الناس في تلك الأعياد ويوسع عليهم في أحوالهم، ففرح الناس به ودلوه على معادن وكنوز.
وألزم أصحاب الكيمياء العمل، وكانوا لا يفترون ليلا ولا نهارا، فاجتمع عنده أموال عظيمة وجواهر كثيرة، فخاف أن يطمع فيه الملوك إذا سمعوا، فدعا أخاه وبعث معه اثني عشر ألف عجلة، منها ثلاثماية عجلة من الجواهر، والباقي ذهب أبريز صفايح ومضروب، ومن آلات الملوك وأوانيهم. فقال له: «امض في
(1) كذا وفي (ج) : «فأكبى» .