وفي أيامه، بنيت البهنسا، وأقام بها أسطوانات، وجعل فوقها مجلسا من زجاج أصفر، وعليه قبة مذهّبة، فكانت الشمس إذا طلعت عليها ألقت شعاعها على المدينة.
قال أهل الأثر: إنه ملك ثمانماية عام، وإن قوم عاد انتزعوا منه الملك بعد ستماية سنة من ملكه، وأقاموا تسعين سنة واستوطنوا البلد، فانتقلوا إلى المدينة من طريق الحجاز إلى وادي القرى فعمروها، واتخذوا المصانع والمنازل، فسلط الله عليهم الدبور فأهلكهم، وعاد ملك مصر إلى أشمون بعد خروجهم من البلد.
فلما هلك، ودفن في أحد الأهرامات الصغار القبلية، استخلف مكانه ابنه مناقيوس. وكان جلدا فطنا مدبرا، استأنف العمارة وبنى القرى، ونصب الأعلام، وجمع الحكمة، وبنى لنفسه مدينة انفرد فيها، وأفرد فيها مصانع عجيبة، وكانت مدة ملكه نيفا وأربعين سنة. فلما مات دفن في بعض الأهرامات ومعه خزاينه.
وملك بعده ابنه الملك، وكان في سلك أبيه وحكمته، فعظم في أعين أهل مصر.
وهو أول من عمل البيمارستان لعلاج المرضى والزمنى، وصنع لنفسه عيدا يجتمع فيه الناس سبعة أيام يأكلون ويشربون، وهو مشرف عليهم من مكان عال، مصفح من الداخل والخارج بالزجاج المسبوك والذهب، فيعطي الناس عطيات جزيلة، ويهب لهم مواهب كثيرة، فيدعوا له الناس ثم ينصرفون [1] .
فكان له عدة نسوة، ولكن خص منهن امرأتين بالصحبة، فمال في بعض الأيام إلى إحديهما دون الأخرى، فغارت الأخرى وأخذت سكينا فقتلت ضرتها وزوجها الملك، وقبض على المرأة وحبست. وكان ملكه ستين سنة.
ثم ملك بعده ابنه / مرقورة. فلما جلس على سرير الملك دخل عليه العظماء والأعيان، ودعوا له بدوام الملك والنعمة. وكان حازما جميلا، مدبرا عاقلا. وهو أول من ذلل السباع وركبها.
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «يذهبون» .