ومدة ملكه نيف وثلاثون سنة.
وقلد ابنه بلاطس، وهو صبي، فدبرت أحواله أمه إلى أن كبر، ثم مات من الجدري.
وكان ملكه ثلاث عشرة سنة، وفيه انقطعت سلسلة قبطيم، فبقيت السلطنة في يد أثريب، وكان ساكنا في مدينته التي بناها في حياة أبيه وجده، وهي مدينة عجيبة طولها اثنا عشر ميلا ولها اثنا عشر بابا، وأودع فيها من العجايب والطلسمات وغرايب الأشياء ما لا تدركه العقول.
وبنيت في زمانه مدن كثيرة. وكان في زمانه رجل يقال له برسيان [1] ، يعمل الكيمياء ويضرب منها دنانير، كل دينار سبعة مثاقيل عليها صورة الملك.
فكانت مدة ملكه ثلاثماية سنة، وقيل خمسماية سنة، وعمل له ناووسا ووضع فيه جسده وخزاينه على عادتهم، ومثل على قبره صورة تنين، لا يدنو منه أحدا إلا أهلكه.
وملكت بعده ابنته تدرورة [2] ، فدبرت الملك وساسته بأيد وقوة خمسا وثلاثين سنة، وماتت.
فقام بالأمر بعدها ابن أختها [3] أقليمون. فلما تسلطن، سلك مسلك [آبائه] [4] وأجداده.
وفي زمانه، بنيت دمياط على اسم غلام كانت أمه ساحرة أقليمون. وملك أقليمون تسعين سنة ثم مات، ودفن في سرب.
وتسلطن ابنه فرسون، وكان شابا جميلا حسن الوجه، محبا للحكمة.
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «بريسان» .
(2) بياض في الأصل وفي (ب) وما هنا من (ج) .
(3) كذا وفي (ب) و (ج) : «أخوها» .
(4) ما بين الحاصرتين من (ج) .