فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1031

وكانت احدى [1] نساء أبيه عشقته وشغفت به، وكانت تتولى طيبة، فبعثت إلى ساحرة من أعظم سحرة منف، فسألتها تسخيره لها، وبذلت لها في ذلك أموالا، فإذا بالساحرة قد عشقته أشد من عشقها، فسعت لنفسها وأبعدتها من الملك.

ثم إن ملكا من ملوك حمير قصد مصر في جموع عظيمة، فاستقبله الملك، فتقاتلا أشد المقاتلة حتى تفانى الفريقان، فجاءت تلك الساحرة إلى الملك فقالت: «ما تجعل لي إن نصرتك على عدوك؟» . قال: «ما شئت!» . فجعلت الساحرة تدخن بدخن [2] / عجيبة، وتسحر وتظهر تخاييل هايلة حتى ولّى الحميري هاربا على وجهه في نفر يسير، وعاد الملك بأساراه وخزاينه، وعاد إلى منف سالما غانما. ثم أتته الساحرة وسألته الوفاء، فقال: «نعم!» . فقالت: «ما أريد إلا الملك!» . فتزوجها الملك بعد مدافعات كثيرة وممانعات عديدة. فعند ذلك غارت امرأة أبيه، فأخذت في أعمال الحيلة، فدست جارية لها، عاقلة لطيفة، على ساقي الملك، فاختلطت بجواريه حتى تمكنت من إناء كان يشرب فيه الملك، فألقت فيه سما وعادت تخبر مولاتها.

فلما سمعت ذلك دخلت على الملك فسجدت له، وقالت له: «قد كنت للملك ناصحة فأقصاني، وقرّب ساحرة فاجرة تريد قتل الملك، وقد وضعت السم في شرابه في إناء من صفته كذا، فليسقها الملك منه ليعلم صدقي!» . فدعا الملك بالإناء فوجده على ما ذكرت، فأحضر الساحرة، وأمرها بشرب قدح منه فشربت، ولم تعلم ما سببه، فسقط لحمها من عظمها، فماتت ولم يغن عنها سحرها، وأعاد امرأة أبيه فتزوجها وقرّبها.

وفي زمانه، عمل منارة على بحر القلزم، وجعل على رأسها مرآة من أخلاط تجذب المراكب إلى شاطىء البحر، فلم يمكنها الذهاب حتى تعشر.

(1) في الأصل وفي النسختين (ب) و (ج) : «وكان أحد» .

(2) كذا في (ب) وفي (ج) : «بدواخن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت