في موضع، اجتمع إليها ذلك الجنس بعينه، فلم يبرح من مكانه حتى يقتل ويهلك.
وكان هذا الملك يعبد عقابا من ذهب مسبوك وعيناه ياقوتتان، وكان الشيطان يحل به، فينطق له ويأمره بأشياء، وعمل من الكيمياء الذهب الخالص ما لم يعمله أحد من الملوك. يقال إنه دفن في صحراء الغرب خمسماية دفينة.
ومن العجايب التي عملت في زمانه، عمود قد ركب عليه صورة امرأة جالسة ناظرة إلى مرآة في يدها، فينظر إليها الطالب، فإن كان العليل يموت رآه ميتا، وإن كان يعيش رآه حيا. والمسافر إن كان مقبلا علم أنه راجع، وإن رآه مقيما علم أنه مقيم، وكذلك المريض والميت يرى شكلهما.
وكانت مدة ملكه ثلاثا وسبعين سنة، وله مايتان وأربعون سنة. فلما مات دفن في ناووس عمله لنفسه، وحملت معه خزاينه.
ثم تولى مكانه بعهد منه أيسار، وكان جبارا معجبا برأيه، فوض تدبير المملكة إلى وزيره مسرور، واشتغل هو بالملاهي والشهوات، لا بمر بموضع لطيف إلا أقام فيه أياما مع نسائه وخدمه، فاستنفد جميع ما في خزاينه وخزاين أبيه.
فلما أفرط في ذلك، همّ الناس على خلعه، فاستغفلهم ووضع فيهم السيف حتى قتل أكثرهم. فلم تزل الخاصة والعامة مستنفرين منه، حتى دس عليه ساقيه سما في شرابه فقتله.
وكانت مدة ملكه خمسا وستين سنة، وله من العمر ماية وعشرون سنة.
ثم تولى مكانه ابنه صا، وأكثر القبط تزعم أنه أخوه. / فلما تولى أحسن إلى الناس ووعدهم بالعدل والإنصاف، وسكن منف، وعمل فيها مرآة يرى فيها جميع البلاد التي تخصب والتي تجدب. وعمل صنما لكل من تعذر عليه أمر يأتيه، فيخبره فيتيسر عليه ذلك الأمر.
وبنى في الواح الأقصى مدينة، وأودع فيها جميع خزاينه. وفي تلك
الصحاري مدن كثيرة، إلا أن الرمال غلبت عليها فاندرست معالمها، وبطلت طلسماتها، وأكثر مدنها استولى عليها الجان.