فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 1031

وبنى في الواح الأقصى مدينة، وأودع فيها جميع خزاينه. وفي تلك

الصحاري مدن كثيرة، إلا أن الرمال غلبت عليها فاندرست معالمها، وبطلت طلسماتها، وأكثر مدنها استولى عليها الجان.

وأقام ملكا سبعا وستين سنة، وله من العمر ماية وسبعون سنة، ودفن في ناووس بمنف.

ثم تولى بعده ابنه ندارس، فملك جميع الديار المصرية كأبيه. وكان عاقلا فطنا، ذا أيد وقوة ومعرفة بالأمور.

وبنى غربي منف بيتا عظيما للزهرة وصوّرها في صورة امرأة من الآجر مذهّبة متوّجة بذهب تلوح زرقته، وكان يتردد إليها.

وطمع في بلاده الزنج والنوبة، فجمع عساكره وتلقاهم وانتصر.

ثم بعد ذلك رأى رؤيا هالته، تدل على موته، فعمل له ناووسا، فلم يمض كثير حتى مات، وحمل إليه خزاينه.

وعهد بالملك لابنه ماليق، وكان عاقلا كريما، حسن الوجه والصورة، مؤمنا موحدا، مخالفا لأهل بلده وأبيه.

وكان القبط تذمه على ذلك، وسببه أنه رأى رؤيا في المنام أن رجلين اختطفاه من الأرض وحملاه إلى الفلك، إلى أن أوقفاه بين يدي شيخ أسود أبيض الرأس، فقال له الشيخ: «هل تعرفني؟» . قال: «لا!» . قال: «أنا زحل!» . فقال له ماليق: «عرفتك، أنت إلهي!» . قال الشيخ: «ما أنا إلا مخلوق وإلهي وإلهك الله الذي خلق السماوات والأرض، خلقني وخلقك!» . فقال ماليق: «وأين هو؟» . قال: «في العلو لا تراه العيون، ولا تدركه الظنون، ولا تلحقه الأوهام، ولا يتصف بصفات الأجسام!» . فقال ماليق: «كيف أعمل؟» . قال: «تضمر في نفسك ربوبيته علينا، وتخلص وحدانيته وتعرف أزليته!» . ثم أمر الرجلان، فأنزلاه إلى الأرض، فانتبه مذعورا.

وكان كثير الغزو، ثم غزا يريد مدينة أسطا في الغرب، وملكتها ساحرة. فلما قرب منها / سترت مدينتها بسحرها، فلم يروها، وطمست المياه فلم يعرفوها،

فهلك أكثر العساكر فرجع. ثم عملت الساحرة بعض أدوية وأمرت بعض قومها، فألقاها في النيل، ففاض الماء وأفسد الزرع والغلال، وكثرت في بقية الماء التماسيح والضفادع، وظهرت العلل في الناس، وظهرت في أرضهم الثعابين والعقارب، فجمع ماليق الكهنة والحكماء، وسألهم عن هذه الحوادث، فأخبروه أنها من أعمال ساحرة أسطا. فأمرهم بالاجتهاد في هلاكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت