واستعد الملك للغزو، فخرج في تسعماية ألف مقاتل، واتصل بالملوك خبره فمنهم من تنحى عن طريقه، ومنهم / من دخل تحت طاعته، ومر بأرض البربر ثم جزائر بني يافث وأخذ منهم أموالا كثيرة، ثم مضى إلى أفريقية وقرطاجنة حتى بلغ مصب البحر الأخضر إلى بحر الروم، وهو موضع الأصنام النحاس.
وضرب على أهل تلك النواحي خراجا.
ثم سار إلى الأرض الكبيرة وإلى الافرنجة والأندلس، فحاربهم وكسرهم، ثم صالحهم على أموال.
ثم أخذ نحو الجنوب، ومر ببلد الكوشانيين على معبر البحر الأسود، وهو بحر لا يستطيع أحد أن يركبه لشدة ظلمته، ثم على أمم السودان حتى بلغ إلى بلاد الدمدم [1] ، الذين يأكلون الناس.
ثم سار حتى انتهى على وادي الرمل، ورأى أنه يجري كالنهر العظيم، فأقام حتى سكن جريان الرمل يوم السبت، فجاز عليه إلى بلاد الخراب [2]
المتصلة [3] بالبحر الأسود، فسمع أصواتا وصياحا هائلا، فخرج في شجعان أصحابه حتى أشرف على سباع كثيرة عظيمة، وإذا بعضها يهر على بعض ويأكل بعضها بعضا. فعلم أنه لا مذهب له من ورائها فرجع.
ومر بأرض العقارب فهلك بعض أصحابه، وسار حتى انتهى إلى أرض صلوفه، وهي حية عظيمة كأنها جبل، ففرّوا عنها وتعوذوا منها بالرقاء [4] ، فلم بمر بموضع إلا حارب أهله وكسرهم، وأخذ منهم أموالا وتحفا.
ثم أقبل على مصر، فلم يبق أحد من أهل مصر حتى استقبله بالرحب
(1) الأصل: «الرمدم» وما أثبتناه من (ب) و (ج) .
(2) كذا وفي (ب) : «فجاز عليه إلى أن وصل إلى البلاد الخراب» وفي (ج) : «فجاز عليه حتى أنه وصل إلى بلاد الخراب» .
(3) في الأصل و (ب) : «المتصل» وما هنا من (ج) .
(4) كذا في (ب) وفي (ج) : «وتعوذوا بالرقي عنها» .