فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1031

فخرج هاربا من الدين وأتى الشام، فلم يستقم حاله، فجاء إلى مصر، فرأى على باب المدينة حمل بطيخ، فسأل عن سعره، فقيل بدرهم، فدخل المدينة وسأل عن سعره فقيل كل بطيخة بدرهم، فقال: «من هنا أقضي ديني!» . فاشترى حملا بدرهم. وأتى المدينة فنهبه البوابون، فما بقي منه إلا بطيخة واحدة فباعها بدرهم، فقال: «ما هذا، ما هنا أحد ينظر في مصالح الناس؟» . فقالوا: «ملكنا مشغول بلذته [1] ، وفوّض الأمر إلى الوزير، ولا ينظر في شي!» . فخرج فرعون إلى المقابر، فجعل لا يمكن أحدا من الدفن إلا بخمسة دراهم، فأقام على ذلك مدة لم يتعرض له أحد، فماتت بنت الملك، فقال: «هاتوا خمسة دراهم!» .

فقالوا: «ويحك، هذه بنت الملك!» . فقال: «هاتوا عشرة دراهم!» .

فلم يزل يضعفها إلى أن وصلت إلى ماية درهم، فأخبروا الملك بحديثه.

قال: «ومن هذا؟» . قالوا: «عامل الأموات!» . فأرسل إلى الوزير فسأله عنه، فأنكر حاله، فأحضره الملك، وقال: «من أنت!» . فأخبره بخبر البطيخ، / وقال:

«ما عملت عامل الموتى إلا حتى يصل خبري إليك، وتحضرني لأنصحك لتستيقظ من نومك وتحفظ ملكك وإلا ذهب عنك!» . فاستوزره، فسار في الناس سيرة حسنة.

وفي زمانه، شكى القبط إليه حال الاسرائيليين، فقال: «هم عبيدكم، افعلوا بهم ما بدا لكم!» . فكان القبطي يضرب الاسرائيلي، فلا يقدر يغير عليه أحد. وإن ضرب الاسرائيلي القبطي قتل.

وبنى في زمانه مدنا كثيرة وأعلاما ومصانع وطلسمات. ومن أعجب ما عمل التنور الذي يشوى فيه بغير نار، والقدر الذي يطبخ فيه بغير نار، والسكين تنصب، فإذا رآها شيء من البهائم، أقبل عليها حتى يذبح نفسه بها، والماء الذي يستحيل هواء وأشياء من النيرنج.

ثم إن الملك بعد أن ملك احدى وثلاثين سنة، غاب عن الناس ولم يعلموا

(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «مشغول بلذات نفسه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت