فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 1031

أربعماية سنة لم يصدع له رأس، ولم يشك من وجع، وكان يملك ما بين مصر وأفريقية. وكان يبعث في كل سنة، إذا اكتمل التخضير مع قائدين من قواده إردب قمح، فيذهب أحدهما إلى أعلا الصعيد، والآخر إلى أسفله، فيتأمل أرض كل قرية فإن وجد أرضا بائرا عطلا بذر فيها ذلك القمح، وكتب إلى فرعون باسم العامل على تلك الجهة. فأمر فرعون بقتله وأخذ ماله. فربما عاد القائدان بالإرب ولم يجدا موضعا خاليا.

وكانت الأنهار التي افتخر بها فرعون بقوله: «أليس لي ملك مصر، وهذه الأنهار تجري من تحتي؟ أفلا تبصرون ستة خلجان: خليج الاسكندرية، وخليج دمياط، وخليج مردوس، وخليج منف، وخليج الفيوم، وخليج بنها، وخليج سخا، وهي متصلة لا تنقطع، وبينها بساتين وزروع كثيرة، من أول مصر إلى آخرها؟» . وقد دمّر الله تلك المعالم، وطمس تلك الأموال.

حكي أن المأمون، لما دخل مصر، قال: «قبّح الله فرعون إذ قال: أليس لي مصر، فلو رأى العراق؟» . فقال له سعيد: «لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فإن الله تعالى قال: ودمّرنا ما كان يصنع فرعون وقومه، وما كانوا يعرشون، فما ظنّك بشيء دمره الله تعالى، هذا بقيّته» .

وقد ذكر أهل التاريخ أنه لم تكن أرض أعظم من مصر، وجميع أهل الأرض يحتاجون إليها، وكانت / الأنهار تجري تحت منازلهم، وكانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره، ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع، ولقد كانت المرأة تخرج حاسرة ولا تتخمر لكثرة الشجر، ولقد كانت الأمة تضع المكتل على رأسها، فيمتلىء مما يسقط من الشجر.

وذكر صاحب «مباهج الفكر ومناهج العبر» أن حدّ مصر طولا من ثغر أسوان، وهو تجاه النوبة إلى العريش، مسافة ثلاثين مرحلة، وحدّه عرضا من مدينة برقة، التي على ساحل البحر الرومي، إلى أيلة التي على ساحل بحر القلزم، مسافة عشرين مرحلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت