وفرعون هذا هو سابع الفراعنة على قول من يقول، وسموا فراعنة لفرعان الأول، فصار اسما لكل من تجبر وعلا أمره وطال ملكه. وكانت مدة ملكه أربعماية سنة، وعاش ستماية وعشرين سنة.
فلما أغرق الله فرعون وقومه، لم يبق من أهل مصر إلا العبيد والأجراء والنساء، فاتفقت أشراف النساء أن يولّين منهن، فولّين امرأة يقال لها دلوكه، ابنة زبا.
وكان لها عقل [1] ، ومعرفة وتجارب، وهي يومئذ بنت ماية وستين سنة [2] ، فخافت أن يطمع في بلادها أحد ملوك الأرض، فبنت حصنا [3] يحدق بجميع بلادها من المزارع والمدائن والقرى، ووضعت عليه الحرس من كل ناحية [4] ، وجعلت دونه خليجا يجري فيه الماء، فمنعت بذلك مصر ممن أرادها، وفرغت من بنائه في ستة أشهر. وهو الجدار الذي يقال له جدار العجوز، وقد بقيت بالصعيد منه بقايا.
ثم استمدت دلوكه من ساحرة يقال لها تدوره، فعملت في وسط مدينة منف بيتا من رخام ذات أبواب أربعة، تفتح إلى الشرق والغرب والشمال والجنوب، وصورت فيه صورة الخيل والبغال والحمير والسفن والرجال، وقالت: «فمن أتاكم من أي جهة تحرّكت هذه الصور، فما فعلتم بالصور التي تحرّكت من شيء إلا أصابهم ذلك في أنفسهم» . فإذا طمع فيهم أحد من الملوك، وقصد نحوهم تحركت تلك الصور، وما كانوا يفعلون / بتلك الصور شيئا إلا أصاب ذلك الجيش الذي أقبل إليهم مثله من قطع رؤوس أو قلع أعين أو بقر بطون. وانتشر ذلك في البلاد فتناذرهم الناس.
وكان نساء أهل مصر حين غرق أزواجهن، لم يبق إلا العبيد والأجراء، ولم
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «وكانت ذات عقل» .
(2) العبارة: «وهي يومئذ بنت ماية وستين سنة» لم ترد في (ب) .
(3) كذا في (ج) وفي (ب) : «فبنت لها حصنا» .
(4) كذا في (ب) وفي (ج) : «جهة» .