واستخلف أخاه لقاس. وفي أيامه [1] انهدم موضع من بيت السحر الذي عملته تدوره الساحرة، فلم يقدروا على اصلاحه، وانقطع ما كانوا يقهرون به الناس، ثم توفي لقاس.
واستخلف ابنه قومس، فملكهم دهرا طويلا. فلما ظهر بخت نصر / على بيت المقدس وسبى بني إسرائيل، وخرج بهم إلى أرض بابل، أقام أرميا، عليه السلام، بإيليا وهي خراب، فاجتمع إليه بقايا بني إسرائيل، فأمرهم أرميا أن يقيموا بها، ويستغفروا الله تعالى، فأبوا إلا الانحياز إلى قومس ملك مصر، وقالوا: «نحن شرذمة قليلون، نخاف على أنفسنا أن يسمع بنا بخت نصر!» .
فكلما منعهم أرميا عن ذلك وقال: «ذمة الله أوفى الذمم!» . فما أفادهم حتى ساروا إليه واعتصموا به، فأرسل إليه بخت نصر: «إن لي قبلك [2] عبيدا أبقوا مني، فابعث بهم إليّ!» . فكتب إليه قومس: «ما هم عبيدك، إنما هم أهل النبوة والكتاب وأبناء الأحرار، واعتديت عليهم وظلمتهم!» . فحلف بخت نصر لئن لم يردّهم، ليغزونّ بلاده!.
فسار بخت نصر إلى مصر، فقاتله قومس سنة كاملة، ثم ظفر به بخت نصر فقتله، ثم سبى جميع أهل مصر، وخرب المدائن والقرى، فبقيت مصر أربعين سنة خرابا، ليس فيها ساكن، يجري النيل ويذهب، ولا ينتفع به أحد.
ثم إن بخت نصر ردّ أهل مصر إليها بعد أربعين سنة فعمّروها، فلم تزل معمورة من يومه [3] .
ثم ظهرت الروم وفارس على ساير الملوك الذين في وسط الأرض، فقاتلت الروم أهل مصر ثلاث سنين، حتى غلبوهم واستولوا عليهم.
ثم ظهرت فارس على الروم. فلما غلبوهم على الشام، رغبوا في مصر
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «زمانه» .
(2) كذا في (ب) وفي (ج) «إن لي عندك» .
(3) كذا في (ب) وفي (ج) : «من يومئذ» .