وطمعوا فيها. وقامت مصر بين الروم وفارس نصفين سبع سنين، ثم استجاشت الروم على الفرس، حتى ظهروا عليهم وأخربوا ديارهم التي بالشام ومصر. وكان ذلك في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فبقي [1] الشام ومصر للروم، ولم يبق لفارس في الشام ومصر شيء، فأرسل هرقل المقوقس أميرا على مصر، وجعل إليه حرسها وجباية خراجها، فنزل الاسكندرية، فلم تزل مصر في يد ملك الروم حتى فتحها الله تعالى على أيدي أهل الإسلام، هذا آخر ما انتخبناه من «تاريخ مصر» .
وذكر السيوطي في «المحاضرة» [2] ، نقلا عن هشام [3] وغيره، أنه لما كانت سنة ست من الهجرة بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حاطب بن أبي بلتعة، رضي الله عنه، / إلى المقوقس بكتاب فيه:
«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى.
أما بعد. فإني أدعوك بدعاية الإسلام، فأسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين. يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا، فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون!».
فلما قرأه أخذه وضمه إلى صدره، وجعله في حق من عاج وختم عليه. ثم دعا كاتبا يكتب بالعربية. فكتب: «لمحمد بن عبد الله، من المقوقس عظيم القبط، سلام.
أما بعد. فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيا قد بقي، وكنت أظن أنه يخرج من الشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك
(1) كذا في (ب) وفي (ج) : «فبقيت» .
(2) يقصد كتاب «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة» للسيوطي.
(3) لعله يقصد «ابن هشام» ، صاحب السيرة النبوية.