ومنه ما أرسله بعض بطارقة الأرمن إلى ناصر الدولة بن حمدان، وهما رجلان متلاصقان في جسد واحد، وعمرهما خمسون سنة، وقيل خمس وعشرون سنة، والإلتصاق في الجنب، ولهما بطنان وسرتان ومعدتان، ولكل واحد كفان وذراعان ويدان وفخذان وساقان وإحليل واحد، فكان أحدهما يميل إلى النساء والآخر يميل إلى المرد [1] ، فمات أحدهما وبقي أياما وأخوه حي فانتنّ، فأحضر ناصر الدولة الأطباء، وسألهم عن انفصال الميت عن الحي، فسألوا الحي: «هل كانا يجوعان معا ويعطشان معا!» . قال: «نعم!» . قالوا: «لا يمكن فصلهما!» .
ثم مرض الحي من نتن الروايح ومات.
ومن ذلك ما حكي أنه أهدي إلى منصور الساماني فرس له قرنان وثعلب له جناحان، فإذا قرب إليه إنسان نشرهما، وإذا بعد ألصقهما.
وذكر الشيخ أبو الفرج في كتابه «الجليس والأنيس» عن محمد بن مسلم السعدي، قال: دخلت على يحيى بن أكتم القاضي فجلست، فإذا عن يمينه قمطرة مجلدة. فقال: «افتح هذه القمطرة!» . ففتحتها، فإذا شيء قد خرج منها رأسه رأس إنسان، وهو من أسفله إلى سرته زاغ في صدره سلعتان، فكبرت وهلّلت وفزعت ويحيى يضحك، فقال بلسان فصيح طلق:
أنا الزاغ أبو عجوه ... أنا ابن اللّيث واللّبوه
أحب الراح والرّيحا ... ن والقهوة والنّشوه
فلا عربدتي تخشى ... ولا تحذر لي سطوه
ولي أشياء تستظر ... ف يوم العرس والدّعوه
فمنها سلعة في الظّهر ... لا تستّرها الفروه
وأما السّلعة الأخرى ... فلو كان بها عروه [2]
لما شكّت جميع النّا ... س فيها أنها ركوه
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «المردان» .
(2) كذا في (ج) وفي (ب) : «فلو كان لي بها عروه» .