وأهدي إلى سليمان، عليه السلام، ثمانية أشياء متباينة في يوم واحد فيلة من ملك الهند، وجارية من ملك الترك بديعة الكمال، وفرس من ملك العرب
يضرب بحسنها المثل، وجوهرة من ملك الصين، واستبرق من ملك الروم، ودرة من ملك البحر، وجرادة من ملك النمل، وذرة من ملك البعوض.
وفي «مطالع البدور» أن كسرى أنو شروان، لما بنى السور بباب الأبواب، هابته الملوك وداهنته [1] ، فأرسل كل منهم له هدية فمنهم ملك الصين كتب إليه [كتابا] [2] : «من يعفور ملك الصين، صاحب قصر الدر والجوهر، الذي في قصره نهران يسقيان العود والكافور، والذي توجد رايحة قصره على فرسخين [3] ، والذي تخدمه بنات ألف ملك، والذي في مربطه ألف فيل أبيض، إلى أخيه كسرى أنو شروان» . وأهدى إليه فارسا من در منضد، عينا الفارس والفرس من ياقوت أحمر، وقوايم فرسه من الزمرد منضد بالجوهر، وثوبا حريرا صينيا، يتلوّن بأنواع الألوان، فيه صورة الملك بخدمه وحشمه، تحمله جارية تغيب في شعرها، يتلألأ جمالها، وغير ذلك مما يهديه الملوك إلى أمثالها.
وكتب إليه ملك الهند: / «من ملك الهند، وعظيم ملوك الشرق، وصاحب قصر الذهب وإيوان الياقوت والدر، إلى أخيه كسرى أنو شروان ملك فارس، صاحب التاج والراية» . وأهدى إليه ألف منّ من عود يذوب في النار، ويختم عليه كما يختم على الشمع، وجاما من الياقوت الأحمر فتح شبر [في شبر سمك اصبعين] [4] ، مملوءا درا، وأربعين درة يتيمة كل واحدة تزيد على عشرة مثاقيل، وعشرة أمنان كافور تجيء كل حبة كالفستق وأكبر من ذلك، وجارية حسناء مقرونة الحاجبين، مكحولة العينين لها ظفاير شعر تجرها، وفراشا ناعما من جلود الحيات ألين من الحرير، وأحسن من الوشي. وكان كتابه في لحاء الشجر المعروف بالكادي، مكتوب بالذهب الأحمر، له لون حسن وريح طيبة.
وكتب إليه ملك التبت: «من ملك التبت ومشارف الأرض المتاخمة للصين
(1) كذا في (ج) وفي (ب) : «وهادنته» .
(2) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(3) كذا في (ج) وفي (ب) : «والذي توجد رايحته على فرسخين» .
(4) ما بين الحاصرتين من (ج) .