جنتي ومن عصاني أدخلته النار. فبكت الأرض فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة [1] .
ثم أمر الله تعالى جبريل أن يأتيه بقبضة من الأرض، فأقسمت الأرض بالله تعالى أن لا يأخذ منها شيئا يكون نصيبا للنار فرجع جبريل عليه السلام ولم يأخذ منها شيئا، ثم أمر الله بذلك ميكائيل ثم إسرافيل فرجعا ولم يأخذا منها شيئا، ثم أمر الله تعالى بذلك عزرائيل فأخذ ولم يلتفت إلى قسمها وأتى بها إلى الملك الجبار فقال تعالى: أنت تصلح لقبض الأرواح وسماه ملك الموت [2] . وكان إبليس [عليه اللعنة] [3] قد وطىء الأرض بقدميه فخلقت النفس مما مس قدم إبليس فصارت طباعه مأوى البشر [4] ، ومن التربة التي لم تصل إليها قدم إبليس أصل الأنبياء والأولياء [5] .
وفي «عوارف المعارف» : أن الله تعالى أمر جبريل فهبط في الملائكة المقربين وقبض قبضة من موضع قبره صلى الله عليه وسلم وكانت موضع نظر الله تعالى وهي يومئذ بيضاء نقية فعجنت بماء التسنيم ثم غمست في أنهار الجنة كلها وطيف بها السماوات والأرض والبحار فعرفت الملائكة حينئذ محمدا صلى الله عليه وسلم وفضله قبل أن تعرف آدم لقوله عليه السلام: «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين» [6] . ثم عجنها بطينة آدم عليه السلام ثم تركها أربعين سنة طينا لازبا يلصق بعضه بعضا ثم تركها أربعين سنة حتى صارت صلصالا كالفخار / إذا ضربته صوّت ليعلم أن أمره بالصنع والقدرة لا بالطبع والحيلة، فإن الطين اليابس لا ينقاد ولا يتأتى تصوره، ثم جعله جسدا وألقاه بين مكة والطائف أربعين سنة وقيل: ماية وعشرين سنة [7] .
(1) اقتباس الديار بكري في تاريخ الخميس 1/ 36عن النسفي في بحر العلوم.
(2) تاريخ الخميس 1/ 36.
(3) ما بين الحاصرتين سقط من (أ) .
(4) في (ب) و (ج) : فصارت طعامه مأوى البشر.
(5) تاريخ الخميس 1/ 37ومنه ضبط النص. وقد ذكر انه اقتبسه من وفاء الوفا.
(6) أخرجه الزرقاني في شرح المواهب اللدنية 1/ 3433.
(7) عوارف المعارف 4847، وهو اقتباس غير حرفي، والحديث ضمن الفقرة المقتبسة.