فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1031

تعالى لهما نعيم الجنة إلا شجرة البر، وكان حب الحنطة يومئذ ككلى البقر ألين من الزبد وأحلى من الشهد وأشد بياضا من اللبن. وكان طول شجرتها سبعة أذرع ولها خمسة أغصان، ففرك منها سنبلة فكانت خمس حبات [1] .

ثم إن إبليس أراد دخول الجنة ليوسوس لآدم فمنعته الخزنة فأدخلته الحية بين نابيها. فلما دخل وسوس لآدم عليه السلام وزوجته وحسن عندهما الأكل من الشجرة المذكورة وقرر عندهما أنهما إن أكلا منها خلدا ولم يموتا. فأكلت حواء حبة وأطعمت آدم حبتين [2] . فلما وصلت إلى فؤاده طار التاج عن رأسه واللباس عن أبدانهما وناداهما القصر أخرجا عني، فصارا يهرولان من شجرة إلى شجرة فيطلبان من ورقها ما يسترهما فأبى، حتى رحمتهما شجرة التين فأعطتهما من ورقها، فكافأها الله تعالى بأن ساوى ظاهرها وباطنها في المنفعة فأعطاها ثمرتين في عام [3] واحد. فلما أهبط يبس تلك الورق [4] وذرته الرياح فانتشر في بلاد الهند فمنه أصل جميع الطيب والبهار، وبكى عليهما جميع ما في الجنة إلا الذهب والفضة وشجرة العود / فناداهم الله تعالى: لما لا بكيتم على عبدي؟ قالوا: ربنا ما نبكي على عبد عصاك. فقال: لو كان عندكم رقة لبكيتم خوفا من مكري. فو عزّتي وجلالي لا ينتفع بكما إلا بدخولكما النار [5] . وأنت يا شجرة العود لا يفوح لك رائحة إلا في النار موقودة.

قال أصحاب السير: فلما أكلا من الحنطة أوحى الله تعالى إلى آدم أن يا آدم لم أكلت من الشجرة المنهية [6] ؟ فقال: يا رب أغراني إبليس وزين لي أكلها

(1) ابن كثير، قصص الأنبياء 20، التفسير 1/ 73، تفسير الخازن 1/ 49.

وفي (ب) : ولها خمس أغصان.

(2) عرائس المجالس 26، تفسير الخازن 1/ 43، نهاية الأرب 13/ 15.

(3) في (أ) : فكافأه الله تعالى بأن سوى ظاهره وباطنه في المنفعة.

والخبر في عرائس المجالس 27، تاريخ الخميس 1/ 48.

(4) في (أ) : الورقة.

(5) طبقات ابن سعد 1/ 35، وتفسير ابن كثير 1/ 74.

(6) سفر التكوين 3: 1911، وانظر مرآة الزمان 1/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت