أكلاه في الجنة العنب وآخر شيء أكلاه قبل الحنطة العنب، وكذلك عند وفاته فاستمر ماية سنة يبكي على خطيئته ولا يرفع رأسه حياء من الله تعالى فجاءه جبريل عليه السلام فقال له: يا آدم، هذا بكاؤك لفراق الجنان فأين بكاؤك لفراق الرحمن؟ فبكى مائة سنة أخرى فجرى من إحدى عينيه مثل الفرات ومن الأخرى مثل دجلة [1] . فلما تاب الله عليه أمره أن يتوجه إلى الحرم [أي مكة] [2] فتوجه فأهبط الله تعالى عليه خيمة من خيم الجنة فنصبها بمكان البيت الحرام ونصب الحجر الأسود. فلما أمره الله تعالى بالحج وانتهى إلى عرفات لقي بها حواء فتعارفا فمن ثم سمي عرفات [3] . ثم اشتكى العري فأمره الله تعالى أن يذبح كبشا فذبحه وأخذ صوفه فغزلته حواء ونسجه آدم عليه السلام ولبساه، ثم أمره جبريل عليه السلام أن يتخذ آلات الحرث ففعل ذلك وجعل يحرث الأرض على الثورين، فبكى الثوران على ما فاتهما من راحات الجنة فقطرت دموعهما على الأرض فنبت منها الجاورس، وبالا، فنبت منه الحمص، وراثا، فنبت منه العدس [4] .
وفي «التوراة» أن آدم عليه السلام جامع حواء قبل أن يصيب الخطيئة فحملت فولدت له قابيل وتوأمته بتومين فلم تجد لهما ألما وطلقا ولم تر معهما دما لطهارة الجنة [5] . ثم ولدت هابيل وتوأمته برقان بعد ذلك فوجدت ما تجده النساء. وكان قابيل حراثا وهابيل راعي الغنم. فلما كبرا زوج آدم عليه السلام أخت قابيل لهابيل وأخت هابيل لقابيل. وكانت أخت قابيل أجمل من أخت هابيل فلما فرّق آدم عليه السلام بينهما فكان من أمرهما ما ذكره الله تعالى في كتابه.
(1) تاريخ الخميس 1/ 56، تفسير الخازن 1/ 44وفيه (وبكى مائتي سنة) .
(2) ليست في (أ) .
(3) طبقات ابن سعد 1/ 36، أخبار مكة 1/ 37، تفسير الخازن 1/ 44.
(4) طبقات ابن سعد 1/ 36، تاريخ الطبري 1/ 139، عرائس المجالس 33.
(5) لم أجد له أصلا في التوراة، سفر التكوين، وفي تاريخ دمشق 2/ 352عكس ذلك. والخبر في عرائس المجالس 37.