فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أتحببنني؟ [1] قلن: نعم. فقال: والله أنا أحبكن: قالها ثلاثا، وصعدت ذوات الخدور على الأجاجير يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع
والغلمان والأولاد يقولون: جاء رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، يبشر بعضهم بعضا فرحا به [صلّى الله عليه وسلّم] [2] ، ولعبت الحبشة بحرابهم فرحا بقدومه صلّى الله عليه وسلّم.
ولابن ماجه: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها [3] كل شيء. وكانت إقامته صلّى الله عليه وسلّم في دار أبي أيوب الأنصاري سبعة أشهر.
وبعث صلّى الله عليه وسلّم زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم بنتيه، وزوجته سودة، وأم أيمن زوجة زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد. فلما قدموا أنزلهم في بيت حارثة بن النعمان. وخرج عبد الله بن أبي بكر معهم بعيال الصديق رضي الله عنه.
وكانت إقامته صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة الشريفة بعد الهجرة عشر سنين إجماعا.
وكان مكان المسجد لغلامين يتيمين فيه نخيل، فاشتراه منهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ودفع ثمنه أبو بكر. وقيل: كانا في حجر أبي أيوب، وإنه أرضاهما.
وأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقطع ذلك النخل وبناه ماية ذراع في ماية. فلما فتح الله خيبر بناه وزاد / عليه فلما بدأ بالعمارة وضع النبي صلّى الله عليه وسلّم بيده المباركة لبنة، ثم دعا أبا بكر فوضع لبنة، ثم دعا عمر فوضع لبنة، ثم جاء عثمان فوضع لبنة،
(1) لفظ (النبي) ليس في (ج) .
(2) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(3) في (أ) : (منه) .