فيأكل أولياء الله ثمرتك. فسمع منه النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو يقول له: نعم قد فعلت مرتين [1] فقال: اختار دار البقاء على دار الفناء.
وكان الحسن إذا حدث به بكى وقال: يا عباد الله، الخشبة اليابسة تحنّ إلى رسول الله [صلّى الله عليه وسلّم] [2] شوقا إلى مكانه [3] ، / فأنتم احق أن تشتاقوا إلى لقائه.
ولما احترق المنبر في حريق المسجد عام أربعة وخمسين وستماية فات الزائرين لمس رمانة المنبر الذي كان يضع صلّى الله عليه وسلّم يده المباركة عليها، ولمس موضع قدميه الشريفتين، فأمر بعمارته المستعصم بالله العباسي ولم يكمل بسبب وقعة التتار، فكمل عمارته صاحب مصر، وأرسل المظفر صاحب اليمن منبرا فوضع مكانه لما عمر المسجد، فخطب عليه عشر سنين.
أرسل الظاهر ركن الدين البندقداري منبرا، فقلع ذلك ونصب مكانه، واستمر إلى سنة سبع وتسعين وسبعماية فبدأ فيه أكل الأرضة، فأرسل الظاهر برقوق صاحب مصر منبرا فخطب عليه إلى أن أرسل الملك المؤيد شيخ منبرا سنة عشرين وثمانماية، فقلع منبر برقوق ووضع مكانه.
وقد احترق المسجد في سنة ست وثمانين وثمانماية، واحترق المنبر معه فبنى أهل المدينة منبرا في موضعه من آجر، وطينوه بالجص. واستمر يخطب عليه إلى شهر رجب سنة ثمان وثمانين وثمانماية، فهدم ووضع مكانه الأشرف قايتباي هذا المنبر الرخام الذي كان موجودا في زماننا هذا [4] ، [وهو سنة سبع بعد الألف] [5] ، ثم أرسل السلطان الأعظم والخاقان المفخم مرادخان العثماني منبرا من الرخام فقلع منبر قايتباي ووضع مكانه.
(1) في (أ) : (قد فعلته) .
(2) ما بين الحاصرتين ليس في (أ) .
(3) في (أ) : (إليه لمكانه) .
(4) (هذا) من (أ) .
(5) ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) .