وصنم من نحاس، كان على باب القصر الكبير وعليه رجل راكب على ناقة متنكب قوسا عربية. [وفي رجليه نعلان] [1] .
وكانت الروم والقبط وغيرهم إذا تعدّى / بعضهم على بعض جاؤوا إليه فيقول المظلوم للظالم انصفني قبل أن يخرج هذا الراكب الجمل ليأخذ الحق لي منك فيرد حقه خوفا منه، يعنون براكب الجمل، نبينا محمدا صلّى الله عليه وسلّم. فلما قدم عمرو بن العاص [رضي الله عنه] [2] ، غيبت الروم تلك الرسوم لئلا يكون شاهدا عليهم.
وحوض كان مدورا من حجر يركب فيه الواحد والأربعة ويحركون الماء بشيء فيعدون في البحر من جانب إلى جانب لا يعلم من عليه [3] ، فأبطل عمله في زمن كافور الاخشيدي.
والاسكندرية، فإنها مدينة على ثلاث طبقات، وليس على وجه الأرض مدينة على هذه الصفة سواها. والمنارة التي كانت بها طولها ألف ذراع، وكانت في أعلاها تماثيل من نحاس، منها تمثال قد أشار بسبابة يده اليمنى نحو الشمس، وكانت تدور معها حيثما دارت.
ومنها تمثال وجهه إلى البحر حتى [إذا] [4] صار العدو منهم على نحو من ليلة، سمع له صوت هائل يعلم به أهل المدينة وصول العدو.
ومنها تمثال كلما مضى من الليل ساعة صوت صوتا مطربا، وكان بأعلاها مرآة عرضها سبعة أذرع، كانوا يرون فيها جميع من يخرج من البحر من بلاد الروم وغيرها. فإن كانوا أعداء تركوهم حتى يقربوا من الاسكندرية، فإذا قربوا منها ومالت الشمس للغروب، أداروا المرآة مقابلة للشمس، واستقبلوا
(1) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(2) ما بين الحاصرتين من (ج) .
(3) في (ج) : (عمله) .
(4) (الاستدراك) من (ج) .