وقال عنوخ بن عنق لنوح: احملني، فأبى أن يحمله وما بلغ الماء بيته مع أنه أطبق الماء على الأرض [1] . وارتفع [2] الماء على أعلى الجبال وكان الماء سخنا، فذاب قار السفينة لسخن الماء فعلم الله تعالى نوحا عليه السلام إسما من أسمائه فلما دعا به جمد القار على السفينة. والاسم الذي كان يدعو به أهيا شراهيا. ثم علم الله تبارك وتعالى هذين الإسمين لإبراهيم عليه السلام حين ألقي في النار. فلما تكلم به صارت النار بردا وسلاما. وهما اسمان جليلان عظيمان من اسماء الله تعالى في التوراة وكانت الدنيا مظلمة سوداء ولأمواجه دوي كدوي الرعد فلم يعرف القوم الليل من النهار حتى أنزل الله تعالى [3] على نوح عليه السلام خرزتين بيضاء وسوداء، فكانت البيضاء بالنهار تضيء [4] وتغلب السوداء، والسوداء تظلم وتغلب بالليل على البيضاء.
وكان نوح عليه السلام أول من قرر الساعات لمواقيت الصلوات فجعل النهار اثنتي عشرة [5] ساعة والليل مثل ذلك [6] . ثم أمر الله تعالى الأرض أن تبلع الماء، والسماء أن تقلع، فأقبلت السفينة آخذة نحو الموصل فلما انتهى إلى أرض باقردى وبازبدى [7] ، واستقرت السفينة في عشر خلون من محرم على الجودي، وهو جبل بأرض الجزيرة مشهور [8] وابتنى قرية بالجزيرة تسمى سوق ثمانين، فإنهم كانوا في السفينة ثمانين رجلا [9] . وكان مكثه في السفينة سنة هلالية تنقص
(1) الجملة ساقطة من (ج) ، وآخر الجملة في (ب) : مع أنه مع الماء أطبق على الأرض.
(2) في (ج) : فارتفع.
(3) ما بين الحاصرتين من (ب) .
(4) في (ب) : وكانت أيضا تضيء بالنهار.
(5) في جميع الأصول: اثني عشر.
(6) في (ب) : مثله.
(7) وفي (ب) : أرض بارقبرذي، وفي (ج) : قبردي. وفي معجم البلدان 1/ 321، 327:
بازبدى، باقردى. وإليه استندنا في ضبط رسم المكانين، وهما قريتان على دجلة، وبالقرب منهما جبل الجودي وقرية ثمانين.
(8) في (أ) : شهرا. وفي (ج) : مشتهرا. وما أثبتناه من (ج) .
(9) في (ب) : كانوا ثمانين رجلا في السفينة.