فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7261 من 346740

س)- يقال: إن الداعية إلى الإسلام يجب ألاّ يكون متشدداً بأمور السنة، وأن يتجنب -أكثر ما يمكن- المواقف التي تثير الأمور المتعلقة بالسنة، وأنه يجب أن يكون له سياسة بعيدة تقريباً عن السنة، فهل هذا صحيح ومفيد في أمور الدعوة؟ وإن كذلك فهل يجوز لنا اتباعه؟ وكيف التوفيق بينه وبين الحرص على السنة؟

الحقيقة أن السنة -لاسيما في معناها العام- لا يجوز لمسلم أن يعرض عنها ولو مؤقتاً، فالمسلم لاسيما إذا كان يقول، أو يقال عنه: إنه داعية؛ فيجب أن يدعو إلى الإسلام، والإسلام كلٌ لا يتجزأ، وأن يبين للناس كل ما يتعلق بالإسلام، لكن الأمر كما قيل: (العلم إن طلبته كثير، والعمر عن تحصيله قصير، فقدم الأهم منه فالأهم) . وأن يهتم الداعية بالدعوة إلى أهم شيء، ثم الذي يليه وهكذا، ولكن إذا كان في مناسبة ما وبدت له خطيئة من بعض الناس تخالف الشريعة في بعض الأحكام التي ليست من أصول الشريعة، لكن الوقت وقت بيان، ووقت أمر بالمعروف ونهي عن المنكر؛ فلا يجوز له أن يكتم ذلك باسم السياسة، وإنما يدعو إلى السنة التي يعرفها في تلك المناسبة، ولكن كما قال الله عز وجل: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل:125] فلم يقل الله عز وجل: ادع إلى شيء واترك شيئاً، وإنما أمر بالدعوة بالحكمة والموعظة وبالتي هي أحسن. فمثلاً: إذا كان هناك إنسان يصلي في مسجد، فرأى بجانبه شاباً في مقتبل العمر يصلي وهو متختم بخاتم من الذهب، فقد يرى بعض الناس أن من السياسة في الدعوة أن يسكت، وألا ينصح هذا المصلي بهذه المخالفة، فهذا من السياسة الشرعية، ومتى ينصحه يا ترى! وهو قد يفوته، ولا يراه مرة أخرى؟! والصور تتعدد وتتكرر، وخاصة من الشخص -كما قلت في أول الجواب- الذي نصب نفسه للدعوة إلى الإسلام، فهو لا يجوز أن يدعو إلى بعض الإسلام ويترك البعض الآخر، لكن يجب أن يهتم بالأهم فالأهم، هذا لا بد منه، ولكن يرى المنكر ويسكت عنه اليوم، واليومين، والثلاثة، والأربعة، والشهر، والشهرين؛ بزعم أن هذا من سياسة الدعوة؛ فلم يكن الأمر كذلك في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا في عهد السلف الصالح، وإنما القاعدة في ذلك من ناحيتين: الناحية الأولى: من حيث الأسلوب. الناحية الثانية: من حيث عموم الأمر، فهو شامل لكل شيء؛ لأن هناك نصوصاً كثيرة جداً، ومن أشهرها ما هو معروف لدينا جميعاً: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) رأى منكراً لم يستطع تغييره بيده فينزل إلى المرتبة الثانية، ويغير ذلك المنكر بلسانه، بالتي هي أحسن، كما في الآية السابقة، وإن لم يستطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت