فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان، فلم يقل: إن اقتضت حكمة الدعوة أو سياسة الدعوة فعليك أن تسكت، لا. بل قال: إن استطعت، فما دمت تستطيع أن تغير المنكر مهما كان، ما دام أنه -كما جاء في السؤال- مخالف للسنة فعلينا البيان، ثم لست عليهم بمسيطر. الواقع أن المشكلة ليست مشكلة تقسيم الإسلام والدعوة إليه إلى قسمين: القسم الأول: أن ندعو إليه عاجلاً. القسم الثاني: أن ندعو إليه آجلاً، أو لا ندعو إليه بتاتاً. ليست هذه هي المشكلة، لاسيما أنه ليس هناك كتاب مصنف في بيان الإسلام الذي يجب أن ندعو إليه عاجلاً، والإسلام الذي يجب أن ندعو إليه آجلاً، أو لا ندعو إليه مطلقاً، بزعم أن سياسة الدعوة تقتضي ذلك، فليس هناك كتاب، ولا يمكن أن يوجد مثل هذا الكتاب، فهذا الذي يزعم ويريد أن يقسم الإسلام إلى قسمين: قسم ندعو إليه مباشرة، وقسم نؤجل أو ننسئ، من أين له هذا التقسيم؟ وما دليله؟ هذا في الواقع ينبغي أن يكون من أكبر علماء المسلمين؛ حتى قد يسمح له بهذا التقسيم، فأين هؤلاء؟ نحن نعرف الذين يتولون الدعوة لا يعرفون من الإسلام إلا شيئاً قليلاً، ثم هم أنفسهم يخالفون هذه القاعدة، أنا أقولها صريحة: إن الذين يدعون نظرياً إلى تقسيم الإسلام إلى قسمين: قسم هام يبدأ به، وآخر لا يشغل به، نحن نعرف أن هؤلاء يدعون إلى أمور قد لا تكون في الإسلام مطلقاً، فضلاً عن أن تكون من الإسلام الذي هو من القسم الأول الهام، ونحن تكلمنا في هذا كثيراً وكثيراً، ولذلك نقتصر على هذا، وبهذا القدر الكفاية، والحمد لله رب العالمين. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- يقال: إن الدعوة السلفية تشترط أخذ الأحكام من الكتاب والسنة، دون اشتراط أخذها عن أهل العلم والاختصاص، فهل يمكن للعامي اعتماد فهمه للنص دون الرجوع إلى أهل العلم؟
إن ما نسمعه كثيراً وكثيراً جداً من بعض الناس الذين لم يفقهوا ولم يفهموا الدعوة السلفية، لا من أشخاص الدعاة إليها مباشرة ولا من مؤلفاتهم، وإنما فهموا الدعوة السلفية من خصومهم وأعدائهم، وهؤلاء هم الذين يأتون بمثل هذا البلاء في سوء الفهم لهذه الدعوة، كثير من الناس ينقلون عنا، وبعضهم يتصل بنا، وبعضهم يحاربنا ويطعننا في الخفاء، ويقول: بأننا نحن ندعو المسلمين جميعاً حتى عامتهم إلى الفهم من الكتاب والسنة مباشرة. وأنا أقول صراحةً: لو كان هناك فعلاً أناس يدعون الجهال الأميين، الذين لا يقرءون ولا يكتبون، إلى أن يأخذوا الفقه والعقيدة والدين كله من الكتاب والسنة مباشرة، وهم لا يحسنون قراءة آية ولا رواية حديث؛ لصح كلام هذا، وصح كلام أولئك الأعداء، ولكن هل الدعوة هكذا؟ أنحن ندعو من لا يفقه شيئاً من العلم أن يتسلق على الكتاب والسنة، وأن يفرض جهله، وعاميته، وأميته على الكتاب