س)- هل يحل للحاج بعد رميه لجمرة العقبة كل محظورات الإحرام؟
قال عليه الصلاة والسلام (إذا رميتم الجمرة , فقد حل لكم كل شئ إلا النساء) ، وفي الحديث دلالة ظاهرة على أن الحاج يحلُّ له بالرمي لجمرة العقبة كل محظور من محظورات الإحرام إلا الوطء للنساء ؛ فإنه لا يحل له بالإجماع.
وما دل عليه الحديث عزاه الشوكاني للحنفية والشافعية والعترة ، والمعروف عن الحنفية أن ذلك لا يحلُّ إلا بعد الرمي والحلق ، واحتج لهم الطحاوي بحديث عمرة عن عائشة المتقدم وهو مثل حديث ابن عباس هذا ، لكن بزيادة (وذبحتم وحلقتم) ، وهو ضعيف ؛ لا حجة فيه ، لا سيما مع مخالفته لحديثها الصحيح (حلّ كل شيء إلا النساء) ، الذي احتجت به على قول عمر (إذا رميتم الجمرة بسبع حصيات ، وذبحتم وحلقتم فقد حلّ لكم كل شيء إلا النساء والطيب) ، الموافق لمذهبهم.
نعم ؛ ذكر ابن عابدين في"حاشيته"على"البحر الرائق"عن أبي يوسف ما يوافق ما حكاه الشوكاني عن الحنفية ؛ فالظاهر أن في مذهبهم خلافاً ، وقول أبي يوسف هو الصواب ؛ لموافقته للحديث.
ومن الغرائب قول الصنعاني في شرح حديث عائشة الضعيف: (والظاهر أنه مُجْمَعٌ على حلّ الطيب وغيره ـ إلا الوطء ـ بعد الرمي ، وإن لم يحلق) . فإن هذا وإن كان هو الصواب ؛ فقد خالف فيه عمر وغيره من السلف ، وحكى الخلاف فيه غير واحد من أهل العلم ؛ منهم ابن رشد في"البداية"، فأين الإجماع؟!
لكن الصحيح ما أفاده الحديث ، وهو مذهب ابن حزم في"المحلى"، وقال: (وهو قول عائشة وابن الزبير وطاوس وعلقمة وخارجة بن زيد بن ثاب) . انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 239.
س)- من أين يلتقط الحصى؟
ترجم النسائي لحديث (عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة) بقوله:"من أين يلتقط الحصى؟", فأشار بذلك إلى أن الالتقاط يكون من منى , و الحديث صريح في ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم به حين هبط محسرا , و هو من منى كما في رواية مسلم و البيهقي و عليه يدل ظاهر حديث ابن عباس قال: قال لي رسول الله غداة العقبة و هو على راحلته: هات القط لي , فلقطت له حصيات هن حصى الخذف , فلما وضعتهن في يده قال: بأمثال هؤلاء , و إياكم و الغلو في الدين , فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين . أخرجه النسائي و البيهقي و أحمد بسند صحيح و وجه دلالته إنما هو قوله:"غداة العقبة", فإنه يعني غداة رمي جمرة العقبة الكبرى , و ظاهره أن الأمر بالالتقاط كان في منى قريبا من