كتاب المعاملات والآداب والحقوق العامة
س)- هل يجوز التمتع في الدنيا وطيباتها؟
حديث (الدنيا حرام على أهل الآخرة والآخرة حرام على أهل الدنيا والدنيا والآخرة حرام على أهل الله) موضوع وحري بمن روى هذا الخبر أن يكون غير ثقة , بل هو كذاب أشر , فإنه خبر باطل لا يشك في ذلك مؤمن عاقل , إذ كيف يحرم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المؤمنين أهل الآخرة ما أباحه الله لهم من التمتع بالدنيا وطيباتها , كما في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعا) البقرة29 , وقوله: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الأعراف32.
ثم كيف يجوز أن يقال: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرم الدنيا والآخرة معاً على أهل الله تعالى , وما أهل الله إلا أهل القرآن , القائمين به , والعاملين بأحكامه , وما الآخرة إلا جنة أو نار , فتحريم النار على أهل الله مما أخبر به الله تعالى , كما أنه تعالى أوجب الجنة للمؤمنين به , فكيف يقول هذا الكذاب: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرم عليهم الآخرة وفيها الجنة التي وعد المتقون , وفيها أعز شيء عليهم , وهي رؤية الله , كما قال سبحانه: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) القيامة23,22 , وهل ذلك إلا في الآخرة ؟ وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ [ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ] يونس26) مسلم وغيره
والذي أراه أن واضع هذا الحديث هو رجل صوفي جاهل , أراد أن يبث في المسلمين بعض عقائد المتصوفة الباطلة , التي منها تحريم ما أحل الله بدعوى تهذيب النفس , كأنما جاء به الشارع الحكيم غير كاف في ذلك حتى جاء هؤلاء يستدركون على خالقهم سبحانه وتعالى , ومن شاء أن يطلع على ما أشرنا إليه من التحريم فليراجع كتاب"تلبيس إبليس"للحافظ أبي الفرج ابن الجوزي , ير العجب العجاب. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 32.