فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7464 من 346740

وعلى آله وسلم لما رجع من سفر وأراد الدخول على عائشة وجد هناك ستارة وعليها تماثيل، فلم يدخل ووقف خارج الغرفة، فسارعت إليه السيدة عائشة وقالت: (يا رسول الله! إن كنت أذنبت فإني أستغفر الله، قال: ما هذا القيدام؟ قالت: قيدام اشتريته لك -تعني: أتزين به من أجلك- قال عليه الصلاة والسلام: إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة هؤلاء المصورون الذين يضاهون بخلق الله) . فإذاً: التصوير من أسباب تحريمه: أن المصور يضاهي خلق الله عز وجل، وهنا لابد من وقفة يسيرة لرد شبهة عصرية، ألا وهي: زعم كثير من المتفقهة -ولا أقول: من الفقهاء- في هذا الزمان أن الذي يصور بالآلة الفوتوغرافية -الكاميرا مثلاً أو الفيديو- هذا ليس مضاهياً لخلق الله، بل هو يتعاطى الأسباب الكونية التي خلقها الله وذللها للإنسان فتكون هذه الصورة، حتى أغرق بعضهم في الخيال والإبطال في الكلام أن قال: إن هذا الذي يصور بالكاميرا هو لا يصور، وإنما المصور هو الله الذي حبس الظل. فهذه مكابرة عجيبة جداً لا تخفى على كل ذي بصيرة؛ ذلك لأن المسألة مسألة تصوير، ولو غضضنا النظر عن الجهود التي بذلت في صنع هذا الجهاز، بحيث أنه لا يحتاج إلى قلم، وريشة، ودهان.. إلخ بما كانوا قديماً يستخدمونه من أجل التصوير، وإنما إلى (كبسة) وضغط على زر! فأقول: سبحان الله! هذه مكابرة عجيبة جداً! فأقول: فإنه لو ترك هذا الجهاز المسمى بالكاميرا هكذا سنين لم يصور شيئاً، فلابد -أولاً- من توجيه الجهاز إلى الهدف المقصود تصويره، ثم لابد من الضغط على الزر، فكيف يقال: إن هذا ما صور؟! هذه مكابرة عجيبة وعجيبة جداً! لكن الشاهد: أنهم يقولون: إن هذه الوسائل الحديثة ليس فيها مضاهاة، والواقع أن المضاهاة بخلق الله بالتصوير بهذه الأجهزة أدق من التصوير كما كان قديماً سواء بالريشة أو بالنحت، فإذا كان من المتفق عليه بين العلماء قديماً وحديثاً أن الصور المجسمة -أي: الأصنام- هي محرمة لا لشيء إلا لأنها مجسمة ولها ظل، ولكنها هل تضاهي خلق الله من كل الجوانب؟ الأمر واضح جداً؛ ذلك لأن هذا الصنم عبارة عن قطعة حجر، فهو في الظاهر يمثل إنساناً من خلق الله عز وجل، لكن في الباطن ليس هناك شيء مما يوجد في باطن الإنسان الذي خلقه الله عز وجل وسواه وعدله. إذاًَ: التشبيه هو المضاهاة فيما يظهر من الصور؛ سواء كانت مجسمة، أو كانت على الستارة، أو على الجدار، أو على الورق. ومن هنا يبدو لنا أننا نعيش في بعض ما نسمع من أحكام العصر الحاضر على نمط المذهب الظاهري، مذهب ابن حزم الظاهري الذي يضرب به المثل في غلوه وتمسكه بظواهر النصوص، وهذا كما يقال: يضحك الثكلى. ونحن الآن في هذا العصر نقع في مثل هذه الظاهرية القديمة، فنحن نعيش ظاهرية عصرية، لماذا؟ لأن الصنم هو المحرم فقط، أما التصوير الذي يتحرك -أي: الفيديو- وتراه كأنه إنسان حي فهذا ليس فيه مضاهاة لخلق الله!! أما هذا الحجر الأصم الذي لا تسمع منه صوتاً، ولا ترى منه حركة شفوية ونحو ذلك، ولا رمش العين ولا.. فهذا فيه مضاهاة لخلق الله!! هذه ظاهرية من أغرق في التمسك بظاهرية ابن حزم، الذي وصل به الأمر أن يقول في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت