و من الغريب أن بعضهم يستوحش من الأكل بالمعلقة , ظنا منه أنه خلاف السنة ! مع أنه من الأمور العادية , لا التعبدية , كركوب السيارة و الطيارة و نحوها من الوسائل الحديثة , و ينسى أو يتناسى أنه حين يأكل بكفه أنه يخالف هديه صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم1202.
س)- هل اقر الرسول صلى الله عليه وسلم خلاف الصحابة لصلاة العصر في بني قريظة؟
حديث (من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة) منكر بهذا السياق و المحفوظ منه الشطر الثاني فقط من حديث ابن عمر قال: قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة". أخرجه الشيخان و السياق للبخاري و في آخره:"فأدرك بعضهم العصر في الطريق , فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيهم . و قال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك . فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فلم يعنف واحدا منهم".
يحتج بعض الناس اليوم بهذا الحديث على الدعاة من السلفيين و غيرهم الذي يدعون إلى الرجوع فيما اختلف فيه المسلمون إلى الكتاب و السنة , يحتج أولئك على هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر خلاف الصحابة في هذه القصة , و هي حجة داحضة واهية , لأنه ليس في الحديث إلا أنه لم يعنف واحدا منهم , و هذا يتفق تماما مع حديث الاجتهاد المعروف , و فيه أن من اجتهد فأخطأ فله أجر واحد , فكيف يعقل أن يعنف من قد أجر ?! و أما حمل الحديث على الإقرار للخلاف فهو باطل لمخالفته للنصوص القاطعة الآمرة بالرجوع إلى الكتاب و السنة عند التنازع و الاختلاف , كقوله تعالى: * ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) .
و قوله ( و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله و رسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) الآية .
و إن عجبي لا يكاد ينتهي من أناس يزعمون أنهم يدعون إلى الإسلام , فإذا دعوا إلى التحاكم إليه قالوا: قال عليه الصلاة و السلام:"اختلاف أمتي رحمة"! و هو حديث ضعيف لا أصل له كما تقدم تحقيقه في أول هذه السلسلة , و هم يقرؤون قول الله تعالى في المسلمين حقا: ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا و أطعنا و أولئك هم المفلحون ) . و قد بسط القول في هذه المسألة بعض الشيء , و في قول أحد الدعاة: نتعاون على ما اتفقنا عليه , و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه , في تعليق لي كتبته على رسالة"كلمة سواء"لأحد المعاصرين لم يسم نفسه ! لعله يتاح لي إعادة النظر فيه وينشر. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم1981.