قلت: فهذا نص صريح في وجوب التشميت على كل من سمع تحميده، فهو فرض عين على الكل، ومن العجائب أن الحافظ لم يتكلم على هذه المسألة في شرحه لهذا الحديث في"الفتح" (10/607) ! انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم3094.
س)- هل يجوز لمنْ مرّ بحائط بستان ان يأكل منه دون ان يُعلم صاحب البستان؟
أخرج الترمذي، وابن ماجه، وأحمد في"مسائل أبي داود عنه" (ص 304) من طريق يحيى بن سُلَيْم عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي عليه السلام قال (مَنْ مَرَّ بحائطٍ فلْيأكُلْ ولا يحْمِلْ ) .
وللحديث شاهد موقوف، يرويه مجاهد عن أبي عياض قال: قال عمر:"إذا مررت ببستان فكل ولا تتخذ خبنة".أخرجه ابن أبي شيبة (6/83/350) ، والبيهقي (9/359) من طريقين عن منصور عن مجاهد به.
قلت: وهذا إسناد صحيح كما قال البيهقي. وقال:"وهو عندنا محمول على حال الضرورة. والله أعلم".
قلت: وهذا معناه أو لازمه: أنه لا يجوز أن يدخل الحائط أو البستان إلا للضرورة، ومن الأدلة روايات عديدة ساقها البيهقي، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -:".. وإذا أتيت على حائط بستان؛ فنادِ صاحب البستان ثلاث مرات، فإن أجابك، وإلا؛ فكل، غير أن لا تفسد، وفي رواية: ولا يحملن".
وإسناده جيد، وهو مخرج في"الإرواء" (2521) . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم3121.
س)- ما حكم هجرة المسلم من بلد الكفر إذا اشتد الضغط عليه من أهله إلى بلد آخر؟
أخرج البيهقي في"السنن" (9/9) وفي"الدلائل" (2/ 301) من طريق ابن إسحاق: حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها قالت: لما ضاقت علينا مكة، وأوذي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفُتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله في مَنَعة من قومه وعمه،لا يصل إليه شيء مما يكره؛ مما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ بأرضِ الحبشةِ مَلِكاً لا يُظلمُ أحدٌ عنده، فالحقُوا ببلادِه حتّى يجعل اللهُ لكم فرجاً و مخرجاً مّما أنتُم فيهِ) .