للعلم، أن من الضروري جداً لمن أراد التفقه ليس في السنة فقط، بل وفي القرآن أيضاً، أن يعرف أسباب نزول الآيات، وأسباب ورود الأحاديث. فقد ذكر علماء التفسير أن معرفة سبب نزول الآية يساعد الباحث على معرفة نصف معنى الآية، والنصف الثاني يؤخذ من علم اللغة، وما يتعلق بها من معرفة الشريعة. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)-هذا يعني انه يجب ربط الحديث بسبب وروده؟
كثير من الأحاديث لا يمكن فهمها فهماً صحيحاً إلا مع ربطها بأسباب ورودها، منها هذا الحديث، وهناك أحاديث كثيرة، أيضاً، لا يمكن أن تفهم فهماً صحيحاً إلا بربط الرواية مع سببها، فحينما فصل الحديث: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) عن سبب وروده؛ أعطى الإباحة العامة: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) فسواء كان الأجر مقابل التلاوة، أو كان مقابل تعليم القرآن، أو تفسير القرآن، وهكذا، فالحديث عام. ولكننا إذا ربطناه بسبب الورود؛ تخصص هذا العموم للوارد، وهذا ما ذهب إليه جمهور العلماء، وبخاصة منهم علماء الحنفية، حينما فسروا هذا الحديث: (أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) في الرقية، فأضافوا هذه الجملة (في الرقية) أخذاً لها منهم من سبب ورود الحديث. وهذا الأخذ لا بد منه؛ لكي لا يصطدم التفسير -إذا كان من النوع الأول- بقواعد إسلامية عامة ذكرناها آنفاً من بعض الآيات وبعض الأحاديث، وهذا من القواعد الأصولية الفقهية: أنه إذا جاء نص، سواءً كان قرآناً أو كان سنة، فلا يجوز أن يؤخذ على عمومه إلا منظوراً إليه في حدود النصوص الأخرى، التي قد تقيد دلالته، أو تخصصه فهذه كقاعدة لا خلاف فيها عند علماء الفقه والحديث، بل علماء المسلمين جميعاً. وإنما الخلاف ينشأ من سببين اثنين: إما ألا يرد الحديث مطلقاً إلى بعضهم، أو أن يرجع إليه مطلقاً دون السبب الذي يوضح معناه، كما نحن في هذا الحديث بالذات. دروس ومحاضرات مفرغة من تسجيلات الشبكة الإسلامية .
س)- ما حكم أخذ العطاء الذي لا يسمى أجراً على تعليم القرآن؟
سبق من بيان أن القرآن تعليماً وقراءة لا يجوز أخذ الأجر عليه ككل العبادات، ولكن هنا ملاحظة لا بد من ذكرها ولو بإيجاز، فالأجر كما تعلمون حقٌ مقابل عمل يقوم به الإنسان، هذا النوع من الأخذ المسمى لغة وشرعاً: أجراً، هو الذي يحرم شرعاً، ولكن إذا كان هناك نوع من المال يعطى لمن يقوم ببعض -لنقل الآن بالعرف الحاضر- الوظائف الدينية، من قبل الدولة، أو من قبل بعض الأثرياء والأغنياء -وما أقلهم في هذا الزمان- الذين يشعرون بأن عليهم أن يمدوا يد العون والمساعدة لبعض الفقراء، بل والأقوياء الذين تفرغوا لخدمة الإسلام بعمل ما، خدمة للإسلام، فتعطي لهم الدولة، فلا يجوز، أولاً: للدولة أن تسمي هذا أجراً،