فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 546

وهو قول متأخر فيما يبدو. ويمنعه أن تدخل هذه العلامات وهي من عند البشر، في آى القرآن الكريم.

... وقيل هي أصوات للتنبيه كما في النداء، عمد إليها القرآن ليكون في غرابتها ما يثير الالتفات، وقد ترك ما ألفوا من ألفاظ التنبيه إلى ما لم يألفوا، لأنه لا يشبه كلام البشر، ولكى يكون أبلغ في قرع الأسماع.

ثم اختلفوا فيمن يكون المقصود بهذا التنبيه:

أبو حيان يرى أنها تنبيه للمشركين إلزاما لهم بالحجة: «ليستغربها المشركون فيفتحوا لها أسماعهم فتجب عليهم الحجة» بسماع القرآن «1» .

على حين يتجه بها «الفخر الرازي» إلى تنبيه النبى عليه الصلاة والسلام، لا المشركين. قال يفصل هذا الوجه من وجوه تأويلها:

«الحكيم إذا خاطب من يكون محل الغفلة، ومن يكون مشغول البال بشغل من الأشغال، يقدّم على الكلام المقصود شيئا غيره، ليلتفت المخاطب بسببه إليه ويقبل بقلبه عليه، ثم يشرع في المقصود.

وذلك المنبه «قد يكون كلاما له معنى مفهوم كقول القائل: اسمع، واجعل بالك إليّ ... وقد يكون شيئا في معنى الكلام المفهوم كقول القائل: أزيد، ويا زيد، و ... ألا يا زيد. وقد يكون صوتا غير مفهوم كالصفير بالفم والتصفيق باليد ...

«والنبى صلى الله عليه وسلم وإن كان يقظان الجنان، لكنه إنسان يشغله شأن عن شأن، فكان يحسن من الحكيم أن يقدم على الكلام المقصود حروفا هي كالمنبهات ...

(1) البحر المحيط: 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت