فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 546

«لقد لبس علينا أمرك حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا وانصرف بالنفر من قومه، فتساءل أخوه أبو ياسر: ما يدرينا لعله جمع هذا كله لمحمد؟ وأحصى مجموع ما سمعوا من حروف، فبلغت سبعمائة وأربعا وثلاثين سنة.

وقال النفر من يهود: لقد تشابه علينا أمره «1» .

ومن هذا التأويل اليهودى، دخل القول بحساب الجمّل، حساب أبي جاد، يتنقل في كتب التفسير - بصورة أو بأخرى - مع غيره من الإسرائيليات التي خالطت الفهم الإسلامى للقرآن الكريم، ونقل السيوطي تأويل الفواتح بهذا الحساب، فيما جمع من أقوال السلف في هذه الحروف.

ونقل معه قول شيخ الإسلام الحافظ «ابن حجر» : «وهذا باطل لا يعتمد عليه، فقد ثبت عن ابن عباس الزجر عن عدّ أبي جاد، والإشارة إلى أن ذلك من جملة السحر. وليس ذلك ببعيد، فإنه لا أصل له في الشريعة» «2» .

وكذلك رفضه «الحافظ ابن كثير» من أئمة القرن الثامن للهجرة، (ت 774 هـ) ، قال:

«وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم، فقد ادعى ما ليس له وطار في غير مطاره. وقد ورد في ذلك حديث ضعيف، وهو مع ذلك أدلّ على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته، وهو ما رواه محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازى قال: حدثنى الكلبى عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبد الله بن رئاب، قال: مر أبو ياسر بن أخطب - ونقل القصة كما وردت بسندها في السيرة لابن إسحاق عن

(1) ابن إسحاق: السيرة الهشامية 2/ 194 - 195.

(2) الإتقان: 2/ 13 وانظر: تلخيص المستخلص من (الخواطر السوانح في أسرار الفواتح، لابن أبي الإصبع المصري) ط سليم الحديثة بالقاهرة 1959 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت