فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 546

وظلت القضية فيما أعلم، معلقة لم يستقر فيها أصحاب العربية على رأى، حتى بعد أن اتصلت دراساتنا اللغوية الحديثة بجديد البحوث في علوم اللغة والصوت والاجتماع.

وإن كان مذهب القول بالترادف هو الذي غلب وراج في العصور المتأخرة.

ويقول به اليوم عدد من أصحاب التخصص في فقه اللغة وعلم الاجتماع اللغوى منهم «الدكتور على عبد الواحد» الذي نشر في (مجلة الثقافة سنة 1963) مقالا في مزايا لغتنا العربية، التي انفردت بشرف نزول الوحى بها. فكان مما عده من مزاياها، أنها تستطيع لثرائها أن تؤدى المعنى الواحد بعشرات الألفاظ و «الدكتور إبراهيم أنيس» ، قطع في كتابه (دلالات الألفاظ) بوجود الترادف في العربية، فلم يلمح فرقا، أي فرق، بين أن تقول مثلا: لم يسمع، وفي أذنيه صمم، وفي أذنيه وقر. وذكر الآية الكريمة شاهدا:

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا «1» وإلى عهد قريب، كانت قضية الترادف من بين ما شغل به المجمع اللغوى في القاهرة. وقد

اقترح أحد السادة الأعضاء، أن نتخفف من ثقل المترادفات فنصنف معجما لألفاظ العربية، يستبعد في المعنى الواحد ما زاد على لفظ واحد يختاره المجمعيون من حشد الألفاظ المترادفة «2» .

والقرآن الكريم كتاب العربية الأكبر، ومن الحق ألا نأخذ في القضية برأى دون عرضها على الكتاب العربي المبين، لأنه الذي يحسم ذلك الخلاف الذي طال.

وفيما أشتغل به على المدى الطويل من تخصص في الدراسات القرآنية، شهد التتبع الاستقرائى لألفاظ القرآن في سياقها، أنه يستعمل اللفظ بدلالة معينة

(1) أحسب أن الدكتور أنيس، عدل بعد ذلك عن مذهبه هذا، ففي مناقشة لأزمة الترادف، بلجنة الأصول في المجمع اللغوى، وقف مع من أنكروا الترادف.

(2) انظر مقال الأستاذ أحمد أمين في العدد الثامن من مجلة المجمع اللغوى بالقاهرة. ولاحظ ما فيه من إشارة سريعة إلى نفى الترادف في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت