الذكر الحكيم» كما قال سعد زغلول، ومن يوجب «على كل مسلم عنده نسخة من القرآن أن تكون عنده نسخة من هذا الكتاب» كما قال الدكتور يعقوب صروف في تقريظه للكتاب؛ ويكون منهم علماء شيوخ لا يحسنون الرأى في الكتاب ولا يتقبلونه بمثل ما تقبله به سعد زغلول ويعقوب صروف - وليسا من أصحاب الكلمة في مثل هذا الموضوع - فيقف الرافعى منهم مثل الموقف الذي أنكره على السلف من «اللدد في الخصومة والفتنة المتماحلة لا تقف عند غاية في اللجاج والعسر!» كتب في مقدمة الطبعة الثالثة من (إعجاز القرآن) :
«وأما بعد فهذه هي الطبعة الثالثة من نسخ كتابي تظهر اليوم «1» ، وإن فينا مع فريق الطاعة فريق المعصية، ومع أهل اليقين عصبة الشك، ومع طائفة الحقيقة دعاة الشبهة، ومع جماعة الهداية أفراد الضلالة. يتخذون العلم دربة لإفساد الناس وتحليل عقدهم الوثيقة وتوهين أخلاقهم الصالحة القوية.
ويزعمون للعلم معنى إن يكن بعضه في العلم فأكثره في الجهل، وإن يكن له صواب فله خطأ يغمر صوابه، وإن كان فيه ما يرجع إلى عقول العلماء ففيه كذلك ما يرجع إلى عقولهم هم ... وناهيك بها عقولا ضعيفة معتلة غلب عليها الكيد وأفسدها التقليد ونزع بها لؤم الطبع شر منزع، حتى استهلكها ما أوبقهم من فساد الخلق، وما يستهويهم من غوايات المدنية. فجاءونا في أسماء العلماء ولكن بأفعال أهل الجهل، وكانوا في العلم كالنبات الذي خبث لا يخرج في الأرض الطيبة إلا خبيثا ...
«وإنك لن تجد سيماهم إلا في أخلاقهم فتعرفهم بهذه الأخلاق، فستنكرهم جميعا، ولتعلمنّ عليهم كل سوء، ولترينّهم حشو أجسامهم طينا وحمأة، في زعم كذب يسمى لك الطين طيبا والحمأة مسكا! ولتجدن أحدهم وما في السفلة أسفل منه شهوات ونزغات، وإنه مع ذلك ليزوّر لك ويلبس عليك،
(1) سنة 1928 م: 1346 هـ ط، المقتطف بمصر.