فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 546

فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ* وَخَسَفَ الْقَمَرُ* وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ* يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها* وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها* وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها* يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها.

وعجيب حقّا أن تطرد هذه الظاهرة الأسلوبية في موقف واحد، ثم لا تلفت البلاغيين والمفسرين مع وضوحها.

والبلاغيون يقولون في حذف الفاعل: إنه يحذف للعلم أو الجهل به، أو الخوف منه أو عليه. ونعرض هذه الوجوه على البيان القرآني، فيأبي أن يكون حذف الفاعل، سبحانه، لأحداث القيامة، للخوف عليه أو الجهل به. ثم يشهد الاستقراء أن القرآن لم يحذف الفاعل في مواضع العلم به يقينا، مثل:

فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ يُحْيِي وَيُمِيتُ يَهْدِي ويُضِلُّ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ

فما سر ظاهرة الاستغناء عن ذكر الفاعل في أحداث يوم القيامة؟

يهدينا البيان القرآني إلى:

أن أساليب: البناء للمجهول، والمطاوعة، والإسناد المجازي، تلتقي جميعا في الاستغناء عن ذكر الفاعل، وإن كان لكل أسلوب منها ملحظه البياني الخاص، يجلوه استقراء مواضعه في الكتاب المحكم.

* اطراد هذه الظاهرة في موقف البعث والقيامة، ينبه إلى أسرار بيانية وراء ضوابط الصنعة البلاغية وإجراءات الإعراب الشكلية:

فبناء الفاعل للمجهول: فيه تركيز الاهتمام على الحدث، بصرف النظر عن محدثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت